تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
غير مختار للواجب تعالى ، إذ لا يصدق أن يقال : ( إن شاء فعل المعلول الأول ، وان لم يشأ لم يفعل ) . كما لا يصدق : ( إن شاء علم ، وإن لم يشأ لم يعلم ) ، لاتحاده مع العلم الذي هو غير مختار . فيكون المعلول الأول صادراً عن الواجب بالايجاب البحث . وهذا خلاف مذهبهم من أنه تعالى مختار ، بمعنى : ( إن شاء فعل ، وان لم يشأ لم يفعل ) . ويفضي إلى شناعة عظيمة ، وهي : كون الواجب تعالى مصدراً للأشياء بدون شعور وعلم سابق على ايجادها ، كما أنه عالم بدون علم سابق على علمه . وأقول : لم يذهب ذاهب إلى أن عقل الواجب - بمعنى مبدأ الانكشاف ، أو كونه بحيث يعقل - هو المعلول الأول ، حتى يترتب عليه ما ذكره . والعقل بهذه المعاني ، هو الذي يتوقف عليه الاختيار . والكلام الآن ليس فيه . بل الكلام في العلم - بمعنى الحاضر عند المدرك - وليس هناك بأس بكون بعض الحاضر عنده تعالى ، كالعقل الأول ، صادراً عنه بالاختيار ، وان سمى علماً بهذا المعنى ، إذ العلم بهذا المعنى هو عين الواجب ، إن كان المعلوم ذاته . وعين الممكن أو صورته ، إن كان غيره . ومن البين أن الممكن وصورته إنما يكون عنه تعالى بالاختيار . غاية ما يقال : ان العقل الأول ، لما كان إمكانه الذاتي كافياً في صدوره عن الفاعل ، كان علم الفاعل واختياره له عين إيجاده بدون فصل . كما إذا أردنا أن نتصور صورة معقول ما ، فان إرادتنا لتصورها ، واختيارنا لها ، عين حضورها عندنا ، وعين اختلاف عقولنا لها ، بدون فصل . فكيف بالواجب الحق تعالى ؟ الذي إذا قال للشيء : كن فيكون ، وجميع العوالم تحت قهره . فعلمه بها ، وإرادته لها ، عين إيجادها . وهذا شيء لا يخالف مذهبهم حينئذ في المعلول الأول ، ولا يقضي إلى شناعة حقيرة ، فضلًا عن عظيمة . بل هو تنزيه أي تنزيه . وأما ما أجابوا به هنا ، من أن الصادر بالاختيار هو العلم التفصيلي ، والذي لم يكن بالاختيار هو العلم الاجمالي ، فلا يقطع مادة الإيراد ، إلا بانضمام ما قلنا - كما ترى - فتنبه . * * *