« المحقق » : ( ان تعقل الواجب صور الموجودات الكلية والجزئية ، إنما هو بواسطة حصولها في الجواهر العقلية ، مع تعقل الواجب لتلك الجواهر ، مصاحبة لتلك الصور ، فلا محالة ان لا علم للواجب سوى تلك الصور . وحصول هذه الصور في العقول ، هو تعقل العقول لها ) .
وقد قلنا : ان علم الواجب إنما هو بواسطة ذلك الحصول ، فانجر ذلك إلى أن علم الواجب إنما كان بواسطة تعقل العقول لتلك الصور . فعلم الواجب متأخر عن علم العقول بالمرتبة . وهو ظاهر الفساد . وقد يقال : إن حصوله للجواهر هو بعينه حصوله للواجب ، فكان تعقل الواجب عين تعقل العقول . فلتلك اعتباران : اعتبار حضورها عند العقول ، فهي تعقلها ، واعتبار حضورها عند الواجب ، فهي تعقله . والاعتباران في مرتبة واحدة . بل إذا كانت الصور فائضة من الواجب عليها فحضورها لدى الواجب أقدم وهو ظاهر .
* * * 132 - ( على أن ارتسام صور الجزئيات . . . الخ ) .
أقول : على أنه لو ذهب ذاهب إلى الدفاع عمّا قدمنا ، فيرد على « المحقق » أن قوله هذا - أي أن صور الموجودات الكلية والجزئية ، مرتسمة في العقول - مناقض لأصول الفلاسفة ، فان ارتسام صور الجزئيات المادية في الجواهر المجردة غير الجسمانية ، كالعقول ، ليس مستقيماً على أصولهم ، لأن المجرد عندهم لا يدرك الجزئيات المادية إلا بآلات جسمانية ترتسم صورها في تلك الآلات ، وليس للعقول العاليات آلات ، فليس مستقيماً من « المحقق » أن يذهب إلى أن صور الجزئيات حاصلة في العقول ، وبها كان علم الباري بها ، على أصول الفلاسفة .
فإن قال : أردت من ذكر العقول : التمثيل ، للتقريب للعقول ، وحقيقة قولي : ان علم الباري بالمعقولات بحضور صورها في العقول العاليات . وعلمه بالجزئيات المادية ، بصورها المرتسمة في الآلات الجسمانية ، كالنفس المنطبعة في أجرام
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 386
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٨٦