تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
السماويات . وكل من العقول العاليات ، والآلات الجسمانية ، بما فيها من صور المعلومات ، حاضر لديه تعالى ، فهي علمه . ولا يرد ما أوردتم من الجزئيات المادية . فنقول : قد بنيت هذا المطلب على أن المعلول للذات بالذات حاضر لدى الذات ، وليست الآلات . بل ولا كثير من نفس تلك الجواهر العقلية - وهو ما عدا العقل الأول - معلولة للذات بالذات ، بل بشرائط وأسباب . فلا يجري فيها هذه المقدمة التي مهدتها لتحقيق هذا المطلب . أي فلا تكون الآلات حاضرة عنده بذاتها . وقد يجاب عن هذا بأن المراد بصور الجزئيات : صورها قبل الوجود ، وهي كلية منحصرة في أفرادها ، على ما سبق ، فلا يمتنع حصولها في العقول المجردة ، وبأن الآلات صادرة عنه بذاته ، والشرائط متممات المعلول ، لا متممات العلة ، بناء على التحقيق من أنه لا شريك له في التأثير . * * * 133 - ( الثامن : انه إذا كان وجود المعلول . . . الخ ) . أقول : شروع في معارضة لما برهن عليه « المحقق » ومهّد له ، من أن : المعلول الأول وعلم الواجب به شيء واحد . وحاصل المعارضة : أنه لو صح هذا المدعى ، لكان الواجب غير مختار في إيجاد المعلول الأول ، والثاني باطل عندكم ، فليكن المقدم كذلك . بيان الملازمة : ان عقل الواجب وعلمه ليس أمراً صادراً عنه بالاختيار ، فان الاختيار يتوقف على العلم والقدرة والإرادة ، فلو توقف العلم ، أو ما بعده ، على الاختيار ، لكان دوراً ، أو تسلسلًا ، وهو ظاهر . وبالجملة : فلا اختيار إلا بعد العلم ، فلا يكون العلم مختاراً للعالم . وهذا ضروري . فقد علم أن الواجب ليس علمه مختاراً له أصلًا ، لا بالمعنى الأعم أي : ( إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل ) ، ولا بالمعنى الأخص . فلو اتحد علم الواجب ووجود المعلول الأول لكان المعلول الأول