130 - ( السادس : أن قوله : إذا حكمت . . . الخ ) .
أقول : يريد أن يمنع قول « المحقق » : ( إذا حكمت باتحاد العلتين ، فاحكم باتحاد المعلولين ) . فقوله : ( تحكم بحت ) . أي قول غير مبرهن ، أي ممنوع حتى يبرهن عليه . وسند المنع ان ذات المعلول الأول واحدة ، ولها اعتبارات ثلاثة انتزاعية ، ليست تزيد على تلك الذات في الخارج ، مع أنها بهذه الاعتبارات - التي لا تزيد عليها في الخارج - علة للمعلولات الثلاثة المتباينة في الخارج . فليس يلزم من اتحاد العلة في الوجود الخارجي ، اتحاد المعلول فيه ، وذلك مبين في موضعه ، وهو ظاهر . وأنت خبير مما أسلفناه أن التغاير بين ذات الباري وعلمه بذاته وهمي محض ، ليس له منشأ انتزاع في عالم الخارج ، فلا تحقق له في نفس الأمر ، فلا يتعدد به المعلول ، بخلافه في المعلول الأول .
على أن « المحقق » قد بيّن تعدد المعلول الأول باعتباراته ، ببيان قد سبق منا نقله ، يقضي بأن التعدد ليس في الانتزاع فقط ، بل وفي الوجود الخارجي . كيف ! ! ولو كان مدار التعدد - وان بالاعتبار - مع أن القول بأن علم الباري يغاير الذات بالاعتبار ، لكان يصح أن يصدر عن الباري متعدد ، مع أن أطباقهم على خلافه . فليس التعدد الاعتباري مداراً للتعدد الذي ذهبوا اليه في صدور التعدد عن الأول .
وأما المقدمة الممنوعة ، فقد تقدم لنا الاستدلال عليها ، فلا تغفل .
* * * 131 - ( السابع : ان القول . . . الخ ) .
أقول : إذا قال قائل : ( ان العلم هو الصورة ، أو الذات الحاضرة ) . أو ( لا يكون العلم إلا بالصورة ، أو الذات الحاضرة ) . فإنما يريد - بمقالته هذه - أن لا علم قبل تلك الذات ، أو حضورها ، ولا قبل تلك الصورة ، وان بالمرتبة . وقد قال
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 385
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٨٥