تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بأن الحلول ليس بمدار للتعقل ، ولا جزء المدار . وانفرد الصدور بالمدارية . فكان الاتيان بحكم النفس مقرباً لهذا المدعى ، وليس الأمر كذلك - أي ليست النفس عالمة ببعض المباينات بدون صورة - فانا نحتاج في تصور الأمور الصادرة عنّا ، المباينة لنا ، إلى الصورة ، كما يشهد به الوجدان ، فانّا نحس الصادر عنّا بحواسنا ، التي لا تدرك إلا صوراً تذهب إلى الحس المشترك والخيال ، وسائر القوى . ونحن نقول : منع الشارح هذا ، بمنزلة منع الشيء بعد تسليمه ، فإنه يسلم أن العلم هو الحاضر عند المدرك ، والكلام فيه . فالمدار الحضور ، لا الحلول ، ولا الصدور ، وذكر الصدور ، لكونه علاقة للحضور ، الذي هو علاقة التعقل ، لا لأنه علاقة التعقل ومداره ، والمعلول الأول حاضر عند الأول . فمنع كونه علماً منع لكون الحاضر عند المدرك ، علماً . فإن كان ثمّ نزاع ، فليكن في أصل مفهوم العلم ، وليس هذا محله . وقوله : ( نعم ، لو كانت . . . الخ ) . شرطية صحيحة ، مقدمها واقع ، فتاليها لازم . وذلك لأنّا قد نعلم حركاتنا ، وسكناتنا بدون صور تحل في ذواتنا ، فان الأكمة الأصم ، فاقد الذوق ، واللمس ، والشم ، إنما يتحرك عن إرادة صادرة عن تعقل . وليس لنا فعل مباين لنفوسنا ، سوى حركاتنا وسكناتنا ، غاية الأمر انّا ندركها بادراك آخر ، بعد الصدور عنّا ، بحواسنا ، وبعد الغيبوبة عنا ، قد يكون ذلك ، وتارة لا يكون . وأيضاً الصور الإدراكية - في الآلات الجسمانية - مباينة للنفس لا محالة ، ولا تحتاج النفس في إدراكها إلى سواها ، على ما قالوا ، وبينوه ، فعلم النفس بالصادر المباين لم يحتاج إلى صورة ، سوى ما به المباين هو كما يشهد به الوجدان . * * * 127 - ( الثالث : أن قوله : ولا تظنن . . . الخ ) . أقول : أي مما يرد على قول « المحقق » : ( ولا تظنن أن كونك محلًا للصورة شرط في تعقلك إياها . . . إلى آخر ما قاله الشارح فيما سبق ) . انه يجوز أن يكون شرط