البديهي ، إذا البداهة قاضية بأن الفاعل لا يؤثر في الغائب عنه ، إذ لا بد من تحقق العلاقة بين المؤثر والأثر . وكيف يقال إنه صادر عنه ، وناشئ وآت منه ، مع أنه غائب عن ذاته ، منقطع الصلة عنها ؟ ! إن هذا إلا بهت ، فليس الحضور لعلاقة الوصفية فقط ، بل من موجبات الحضور علاقة التأثير .
* * * 126 - ( الثاني أن تعقل . . . الخ ) .
أقول : لا يكون الشيء أولى من نظيره ، في حكم ، إلا لو كان موجب الحكم ومداره ، في ذلك الشيء ، أقوى وأولى منه في نظيره . فيقال : إذا ثبت الحكم في ذلك النظير ، لأجل هذا المدار ، فأولى أن يثبت في ذلك الشيء ، لأجل هذا المدار بعينه . إذا علمت هذا ، علمت أنه يرد على « المحقق » فيما ذكره من أن : تعقل الباري للمعلول الأول ، بدون صورة ، سوى هوية المعلول الأول ، أولى بالوقوع والتحقق من تعقلنا للصورة الحاصلة فينا ، بدون تجدد صورة لتلك الصورة ، لما ان الصدور في الأول بلا مشاركة ، وفي الثاني بالمشاركة . منع ظاهراً . فان مدار التعقل ليس هو الصدور ، فتعقل النفس الصورة بنفسها - بدون احتياج إلى صورة أخرى - ليس لعلاقة الصدور ، حتى يقال : إذا تعقلت النفس الصورة بنفسها ، لهذه العلاقة ، مع أن الصدور بالمشاركة ، فليكن تعقل الواجب للمعلول الأول - بدون احتياج إلى صورة سواه - أولى . لما ان العلاقة - وهي الصدور هناك - أقوى ، لمكان الاستقلال ، وعدم المشاركة ، بل مدار التعقل هو الحلول فقط ، أو هو مع الصدور . فتعقل النفس : بعلاقة الحلول ، أو بعلاقة الصدور ، مع الحلول . ولا حلول للمعلول الأول ، في ذات الواجب تعالى ، فقد فقد فيه تمام المدار ، أو جزؤه ، فلا يقع التعقل . نعم لو كانت النفس عالمة ببعض ما يصدر عنها من الأمور المباينة لها ، كحركات الجسم غير الحالة فيها ، بدون الاحتياج إلى الصورة - أي صورة ذلك الصادر - لسهل علينا الجزم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 381
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٨١