تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
العلم . لا مسببه . ومنها غير ذلك ، مما لا نطيل بذكره . ومنها بعض ما سيذكره الشارح . * * * 125 - ( قلت : هذا الكلام اقناعي . . . الخ ) . أقول : أي ان كلام شارح [ الإشارات إقناعي ، أي خطابي غير برهاني ، والمقام مقام البرهان ، فلا تفيد فيه الخطابة . وبيان أنه غير مبرهن من وجوه : الأول : اما ما ذكره من عدم احتياج الفاعل العاقل ، في عقله للصادر عنه ، إلى سوى ما به الصادر ، قول بغير دليل ، فكان الواجب أن يستدل عليه ، حتى ينظر في دليله . وليس من الجائز إهماله عن البيان . مع أنه مقدمة البرهان . وأما ما أوضحه به من الاعتبار بالنفس ، فتمثيل للايضاح لا يفي بالبيان البرهاني ، بل ولا يستأنس به ، للفارق بين المثال والممثل له ، فان الصور العقلية الصادرة عن نفوسنا ، من صفات نفوسنا . فحضور نفوسنا عند نفوسنا يستلزم حضور الصور العقلية عندها ، لاستلزام حضور الموصوف حضور الصفة بخلاف العقل الأول مع الواجب ، فإنه مباين له بالذات . فحضور الباري عند ذاته ، لا يستلزم حضور العقل الأول عند ذات الباري تعالى فإن حضور أحد المتباينين عند شيء لا يستلزم حضور الآخر عنده ، فلا يستلزم إدراك الباري لذاته إدراكه للعقل الأول . فقول الشارح : ( حتى يكون حضوره مستلزماً . . . الخ ) . صريح في أنه مانع لكون العقل الأول حاضراً عند ذات الواجب بذاته ، أي بل لا بد في حضوره عندها ، من شيء آخر ، كصورته ، فلا تغفل . هذا ما قاله الشارح . وأقول : أنت تعلم أن هذا هو الظن الذي نفاه المحقق بقوله : ( ولا تظنن ) . فكان من الواجب على الشارح ان يكتفي بالايراد الثالث عن هذا الايراد ، حتى تنظر ما ذا يكون . وأما منع الشارح لكون العقل الأول حاضراً عند الباري بذاته ، فمكابرة في
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 380 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي