124 - - ( ثمّ لما كانت الجواهر . . . الخ ) .
أقول : قد أثبت ان عقل الأول لمعلوله الأول عين المعلول بهويته الخارجية . ويريد الآن أن يثبت أن علم الحق الأول بجميع ذرات الوجود المعلولة له ، على وجه لا يتقرر شيء من صورها في ذاته تعالى .
وحاصله : أن الجواهر العقلية - التي منها المعلول الأول - إنما تعقل ما ليس بمعلول لها ، بصورة تحلها من ذلك الذي ليس بمعلول . وقد تحقق في محله أن الجواهر العقلية تعقل الأول الواجب ، باشراق الواجب عليها . وقد سمعت مراراً أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول . وكل ذرة من ذرات الوجود فهي معلولة للحق الأول تعالى . فلما تعقل المعلول الأول الواجب الأول ، وجب أن يتعقل جميع معلولات الواجب الأول ، وحيث إنه تعقل لما ليس بمعلول ، فليكن بحصول الصور في ذات العقل الأول ، فصور جميع الموجودات - مما كان ، وما يكون - حاصلة في ذات العقل الأول .
والحق الأول يعقل العقل الأول ، بعقل هو عين العقل الأول ، فليعقل جميع ذرات الوجود بتلك الصور الحالة في العقل الأول ، لما أنها حاضرة في العقل الذي هو حاضر عند الأول بذاته ، بدون احتياج إلى حضور آخر ، ولا صور لتلك الصورة . فلا يعزب عن علمه مثقال ذرة ، بدون لزوم محال .
وبما قررنا تبين لك ان المقدمة التي قدمها المحقق نافعة في دليله ، بل عليها مداره . واندفع ما شوش به الحواشي .
ثمّ ان على هذا المحقق كلاماً من وجوه كثيرة . منها : ان علم الأول يجب ان يتقدم بالذات على معلولاته ، وإلا كانت صادرة عن الذات ، مع الشعور ، لا بالشعور . وهذا ينافي ما تقرر في مداركهم من أن نظام الوجود انما هو ناشئ من علمه تعالى ، ومتسبب عنه . وان علم الواجب يجب ان يكون فعلياً ، بحيث يكون مبدأ لتقرير الحقائق في الخارج .
وتحقيق هذا المحقق قاض بأن وجود الحقائق ، هو
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 379
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٧٩