تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
هو ، أو غيره . فالأول ، باعتبارك أنه ماهية مجردة لشيء ، هو عقل . وباعتبارك أن له ماهية مجردة لشيء هو عاقل . وباعتبارك أن الماهية المجردة لشيء ، هو معقول ) إلى أن قال : ( فقد فهمت أن نفس كونه : معقولًا ، وعاقلًا ، لا يوجب كونه اثنين في الذات ، ولا اثنين في الاعتبار أيضاً ، فإنه ليس تحصيل الأمرين : أن كونه عاقلًا ، وكونه معقولًا ، إلا اعتبار أن مجردة لذاته ، وان ماهية مجردة ذاتها له ) . وهاهنا تقديم وتأخير في المثال ، والفرض المحصل واحد . انتهى . فقد علمت أن لا تغاير بين ذاته ، وعقله لذاته ، بوجه ، وبرهنت في مقامه ان العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، فحكمت ان عقله لذاته ، علة لعقله لمعلوله الأول . فإذا حكمت بكون العلتين ، أعني ذاته ، التي هي علّة للمعلول الأول ، وعقله لذاته ، الذي هو علة لعقله للمعلول الأول ، شيئاً واحداً في الوجود - لما سبق - فاحكم بكون المعلولين ، أعني العقل الأول ، الذي هو معلول الذات ، وعقل الواجب إياه ، الذي هو معلول العقل الأول لذاته ، شيئاً واحداً من غير تغاير بين هذين المعلولين ، يقتضي أن يكون أحدهما : وهو المعلول الأول ، مبايناً للواجب ، غير متقرر فيه . والثاني : أي تعقله للمعلول الأول ، متقرراً فيه ، غير مباين له ، وكما حكمت بكون التغاير في العلتين اعتبارياً محضاً ، ليس فيه شائبة الاستناد لواقع ، فاحكم بكونه في المعلولين كذلك ، إذ العلة الواحدة إنما يصدر عنها معلول واحد . واثنينية المعلول بوجه ، فرع عن اثنينية العلة ، وإذ لا اثنينية بين العلتين ، فلا اثنينية بين المعلولين . فاذن وجود المعلول الأول وذاته ، هو نفس عقل الأول إيّاه ، لانتفاء التغاير بينهما ، لانتفاء التغاير بين علتيهما ، فقد كان عقل الواجب لمعلوله بدون احتياج إلى صورة مستأنفة متقررة في ذات الأول ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . وليس لك أن تتوهم أن هذا يعارض الحكم بأن العلم بما سوى الذات إنما هو بحصول صورة المعلوم في ذات العالم ، فلا بد من حصول صورة من العقل في ذات الأول ، حتى يعقله ، لما قد مهدناه في المقدمة : انه ليس كل عقل يحتاج إلى حلول الصورة في العاقل ، بل ذلك في غير عقل الفاعل للصادر . * * *