تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الصورة ، وإذا كان هذا حالك مع ما يصدر عنك ، مع أنه بمشاركة غيرك ، واضافته إليك ليست بالحقيقة ، فما ظنك بحالة العاقل ، مع ما يصدر عنه بذاته ، لذاته ، والإضافة اليه على وجه الحقيقة ، من غير مدخلية غيره فيه ؟ . فلا محالة كان أحق بالصادر أن يكون وجهاً من وجوهه . فيدرك بحضوره مع ذاته ، بدون شيء آخر يعود منه على مصدر هو المدرك . 122 - ( ولا تظنن . . . الخ ) . أقول : قد يكون من ظنك ان هذا التقريب ، بالاعتبار الوجداني ، غير تام ، وذلك لأن صورة الحيوان الناطق إنما كانت كافية في انكشافها لذاتك ، لأنك محل لها ، فكانت من صفات الذات ، وحضور الذات المتصفة عند نفسها ، كاف في تعقلها وأوصافها ، وليس كل صادر عن العاقل حالًّا فيه . فليس يلزم ان كل صادر عن العاقل فصورته التي بها هو كافية في تعقل المصدر له ، لفقد شرط التعقل ، وهو الحلول ، حينما لم يكن حالًا . فهذا ظن بيّن الفساد ، فان المفهوم من العلم ليس إلا الحاضر عند المدرك ، وهذا لم يؤخذ في تحصيله حلول ، ولا عدمه ، بل لا يصح ، فإنك قد تدرك ذاتك ، بحضور نفس ذاتك ، مع عدم امكان الحلول . وقد تدرك بالحلول في غير ذاتك . فليس يجوز أن يقال : ان الحلول شرط في التعقل ، بل يجب ان يُقال : انه لما كان الواجب في العلم ، حضور المعقول لدى العاقل ، وجب أن يكون هذا الواجب على أي انحائه . وربما لا يمكن حضور الذات عند الذات ، لمانع ، فتحضر الصورة ، فلا بد أن تكون حالة في العاقل . وقد يمكن حضور ذات المعقول عند العاقل ، فذاك أتم وأجلى ، فكونك محلًا للصورة ، انما هو شرط في الحصول ، الذي هو اللازم في العلم على الوجه الأول . فإن كان الحصول بوسيلة أخرى ، سوى الحصول ، حصل التعقل أيضاً بدون الحلول ، لما أن المدار في العلم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 376 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي