تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بذاته . فإن صورة غير ذاته إن كانت مباينة لذاته ، فكيف تكون مرآة لها ؟ وان كانت وجهاً من وجوه ذاته . فذاتها أقرب لذاتها من وجهها . فهي أحقّ أن تكون إدراكاً لذاتها . كذلك لا يحتاج أيضاً في إدراك ما يصدر عن ذاته لذاته ، إلى صورة غير صورة ذلك الصادر ، التي هو بها هو ، وذلك لأن الصادر عن الذات ، للذات . وجه من وجوه الذات . فان صدر كان . كأن الذات قد حضرت عند ذاتها - بوجه القيد - بعد حضورها لا به . وحضور الذات عند الذات . كاف في علمها بذاتها . على أي نحو من أنحائها . فان تمثلت بعد تمثل الصادر لديها بصدوره ، بتمثال آخر ، فذلك حضور آخر سوى حضور الصدور ، ولا يحتاج الأول إلى الثاني . في كونه حضوراً عند الذات ، فالعلم بالصادر ، سوى الصادر ، فمن ثمّ صح التشبيه بين موضوعي : العلم بالذات ، والعلم بالصادر . أي لأن الثاني من قبيل الأول . واعتبر من نفسك بوجدانك ، انك إذا تعقلت شيئاً كالانسان بصورة تتصوره بها ، كحده - الحيوان الناطق - أو تستحضره بها عند الذهول عنه ، فهي - أي تلك الصورة - صادرة عن نفسك ، فائضة عنك ، لك ، لكن لست المؤثر المفيض بانفرادك مطلقاً ، بل وان كنت منفرداً في ذلك عن مساعدة الجسم وتابعه ، فلست منفرداً عن مباديك العالية ، بل إن نسب إليك الاصدار ظاهراً ، فذلك بتأثير ما ، من غيرك ، وهو مبدؤك الأول الواجب الوجود ، كما سبق أنه التحقيق ، ومع ذلك فإنك لا تعقل تلك الصورة الصادرة عنك ، بغيرها ، بل كما كانت تلك الصورة وجهاً من وجوه ذلك المتصور . فتعقل ذلك الشيء المتصور بها ، كذلك تعقلها أيضاً بذاتها ، لما انها من إضافات ذاتك الحاضرة عندك بها . فتعقلها حضور ذاتك بوجه تلك الصورة . عند ذاتها . فتعقل الانسان والحيوان الناطق ، بتلك الصورة الواحدة - وهي الحيوان الناطق - من غير أن تتضاعف الصور فيك . بل إنما تتضاعف اعتباراتك المتعلقة بذاتك فقط . فتعتبرها من حيث هي : مبدأ انكشاف الانسان بصورة حده . ومبدأ انكشاف الحد بنفسه فقط . والمتعلقة بتلك الصورة فقط ، لكونها علماً للانسان ، وعلماً لذاتها ، أو الاعتبارات على سبيل التركيب ، من الاعتبارات المتعلقة بالذات ، والمتعلقة بتلك