لجميع معلولاته ، وجب ان يكون عقله للكل من ذاته لذاته ، بدون احتياج إلى شيء وراء ذاته . وهذا على أن قوله :
( لأن . . . الخ ) بدون ( واو ) ، وعلى نسخة ( الواو ) يكون قوله ( لأن . . . الخ ) . علة مقدمة على معلولها ، معلولها قوله : ( فيتعقل من ذاته كل شيء ) . والمعنى بحاله ، إلا أنه على هذه النسخة الأخيرة ، يكون استئنافاً لدفع ما يتوهم من السالف .
وبالجملة : فعلم الأول تعالى بذاته ، وبغيره ، لا بكثرة في ذاته ، ولا في صفاته . وقد نقل « الصدر الدين الشيرازي » عن الشيخ مثل هذه العبارة ، وقال : ( فان عقل الأول ومعقوليته ، عبارة عن تجرده عن المادة ، وهو أمر سلبي ، فقد تضارب قول الشيخ في هذه المسألة ) .
* * * 121 - ( وكلام شارح الإشارات . . . الخ ) .
أقول : قد يبدو لظاهر النظر في قول [ الشفاء المذكور آنفاً ، أن علم الواجب تعالى بالصادرات عنه هو عينها في أول الصادرات ، وصورها الحاضرة عند الصادر الأول في غيره ، أو عينها في الكل . لكن الثاني غير محتمل من قول « الشيخ » فان « الشيخ » ينزه الباري أن يجهل الحوادث قبل وجودها ، فلم يبق مما ينبئ عنه ظاهر القول إلا ما كان من الاحتمال الأول . ولزوم الصادر الأول لذاته ، يدفع ما يرد عليه من مثل هذا الذي أورد على الثاني ، وان كان لنا فيه كلام يأتي . وكلام شارح [ الإشارات « المحقق الطوسي » في [ شرح الإشارات - في مقام شنع فيه على الشيخ ، على خلاف ما التزمه - يحوم حول ظاهر كلام [ الشفاء ، في هذا الموضع ، على الاحتمال الأول . فإنه - أي شارح [ الإشارات - قال في [ شرح الإشارات : ( كما لا يحتاج العاقل في إدراك ذاته لذاته - أي في أن تدرك ذاته ذاته - إلى صورة غير صورة ذاته - أي غير هوية ذاته الخارجية ، التي هو بها هو - بل ذاته كافية في علمه
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 374
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٧٤