تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ذاته ، عرض ان لا يكون - من جهتها - واجب الوجود ، لملاصقة ممكن الوجود ، وان جعلتها أموراً مفارقة لكل ذات ، عرضت المثل الأفلاطونية ، وان جعلتها موجودة في عقل ما ، عرض ما ذكرنا قبل هذا من المحال . فبقي أن تجهد جهدك في التخلّص من هذه الشبهة ، وتحفظ أن لا تكثّر في ذاته ولا تبال حينئذ أن يكون ذاته تعالى مع إضافة ممكن الوجود ، فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ، ليست بواجبة الوجود ، بل من حيث ذاته . وتعلم أن العالم الربوبي عالم عظيم ) . انتهى . وما تشعر به هذه العبارات هو ما يعلمه القوم مذهباً للشيخ الرئيس في هذه المسألة ، لكن قد صرّح في [ الشفاء بنفيه حيث قال : ( هو - أي الباري تعالى - يعقل الأشياء دفعة من غير ترتيب فيما بينها بالتقدم ، والتأخر ، الذاتي أو الزماني ، من غير أن تتكثر بها - أي بتلك الدفعة - صورها - أي صور تلك الأشياء - في جوهره تعالى - أي بحيث تكون تلك الصور قد أخذ بكثرتها كل منها شيئاً من ذات الباري تعالى - لما يلزم ذلك من الكثرة في ذاته ، بعروض الانقسام حينئذ . أو تتصور حقيقة ذات الباري تعالى بصور تلك الأشياء ، بأن تكون حقيقة الباري تامة مع كل صورة ، لما يلزم عليه من مقارنة الممكن المستلزم للإمكان . بل الصور فائضة عنه - خارجية أو عقلية - خارجة عنه ، غايته تفيض عن ذاته معقولة له ، ليس تتأخر عقليته لها عن فيضها . وهو - أي الباري تعالى - أولى بأن يكون عقلًا - أي علماً بالمعنى المذكور - من تلك الصور الفائضة عنه ، بسبب عقليته ) . ثمّ برهن على ما ادّعاه في هذه المقالة بقوله : ( لأنه يعقل ذاته بذاته ، فذاته حاضرة عنده ، بدون الواسطة ، وانه - أي والحال ان الباري تعالى - مبدأ لكل شيء ، فيتعقل من ذاته كل شيء ، لما أن العلم التام بالعلة التامة يستوجب العلم بالمعلول ، وإلا لم يكن العلم بالعلة تامّاً . فحضور ذاته لذاته ، كاف عن حضور المعقولات عند ذاته ، أو هو هو ، فلا يحتاج إلى تصور ذاته بشيء من الصور ) . وحاصل هذا القول : ان الباري تعالى لما كان عاقلًا لذاته بذاته ، وذاته علة تامة
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 373 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي