تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الجبال قال ) ، ( وملك البحار فعل ) ، وما يشبه ذلك في الأحاديث كثير . ومع الاعتراف يكون هذا الجوهر المدبر جزئياً : يقول : ( بأنه ذلك النوع ) ، لأنه الظاهر في جميع أشخاصه القائم بوجودها وحفظها ، وتسمى هذه الجواهر في لسانهم ب ( أرباب الأنواع ) و ( المثل الأفلاطونية ) . وذهب البعض من الحكماء ك ( أرسطو ) ومن نحا نحوه ، إلى أن علمه تعالى ، بغيره ، صور مجردة ، لكن ليست قائمة بذاتها ، بل ذهب إلى قيامها بذاته تعالى . وظاهر عبارة [ الإشارات يشعر بذلك ، حيث قال في « نمط التجريد » : ( الصور العقلية ، قد يجوز ، بوجه ما أن تستفاد من الصور الخارجية مثلًا ، كما نستفيد من السماء صورة السماء . وقد يجوز أن تسبق الصورة أولًا إلى العاقلة ، ثمّ يصير لها وجود من خارج ، مثل ما نعقل شكلًا ، ثمّ نجعله موجوداً . ويجب أن يكون ما يعقله واجب الوجود ، من الكل ، على الوجه الثاني ) . انتهى . وانما كان هذا ظاهرياً ، لأنه يمكن تأويلها بأن النحو الثاني هو سبق العلم على الوجود ، وان كان لأوجه حصول الصورة . ويشعر بذلك الظاهر أيضاً صريح عبارته في رسالة له في [ العلم حيث قال : ( العلم إنما هو حصول الصورة المعلومة ، وهو مثال لأمر خارجي ، وذلك مطرد في القديم والحادث ، وعلم الباري تعالى مقدم على المعلول الخارجي ، وصور المعلومات حاصلة له قبل وجودها ، ولا يجوز أن تكون تلك الصورة حاصلة عنده في موضع آخر ، فإنه يستلزم الدور ، أو التسلسل ، ولزم ان لا يكون علماً له ، ولا جزءاً لذاته ، فإنه يؤدي إلى تكثر ذاته . ولم يكن صوراً معلقة افلاطونية ، لما أبطلناه ، ولم يكن من الموجودات الخارجية ، إذ العلم لا يكون إلا صورة . فلم يبق من الاحتمالات إلا أن يكون في صقع الربوبية ) . انتهى . ويشعر بذلك أيضاً عبارة [ الشفاء بعد ترديده لابطال الاحتمالات ، حيث قال : ( وان جعلت هذه المعقولات ، أجزاء ذاته ، عرضت الكثرة ، وان جعلتها لواحق