ومحل الخلاف قوله : ( وبغيره - من الممكنات ، عين المعلومات ) . أي ليس يحضر عن ذات الباري من المعلومات سوى ذواتها الخارجية . وهذا لا نعلم له قائلًا من الحكماء إلا من قال : إن الامتداد الزماني بجميعه موجود عند الباري أزلًا وأبداً ، والممكنات بأسرها - حتى حوادثها اليومية - رسوم عليه ، فهي بذواتها موجودة أولًا وأبداً ، لا انصرام فيها ولا انقضاء ، ولا حدوث ولا عدم ، وانما ذلك بما تتراءى لغير حديد البصر ، إذ ليس من الحكماء من يقول : بأنه لا يعلم الأشياء إلا بعد وجودها . بل ذلك مذهب كلامي ، بل رأى بعضهم ، تقدم تشنيع الشارح عليه .
وذهب البعض من الحكماء ، أيضاً ، إلى أن علمه تعالى بغيره صور مجردة عن المواد ، غير قائمة بشيء من الذوات ، حاكية عن الموجودات الخارجية بجميع أطوارها ، بل هي هي ، إنما تتمايز الخارجيات عنها بنيل إشراق الوجود - أي الظهور - عليها . وهي التي اشتهرت ب ( المُثُل الأفلاطونية ) . ويُنسب هذا المذهب إلى أفلاطون ، قال : ان بين العالم المحسوس - أي الخارجي - والعالم المعقول عالماً آخر ، يسمى ( عالم المثال ) ، ليس في تجرد المجردات ، ولا في مقارنة الماديات ، وكل كلي ، وكل جزئي ، من الخارجيات ، فله صورة تحاكيه من ذلك العالم ، بحيث يصح أن يقال : انه هو ، كأن الشيء واحد ، وعوالمه مختلفة . ولا نطيل في بيان ما قاله .
فهذه الصور الكائنة في ذلك العالم ، هي الحاضرة عند الباري تعالى أزلًا وأبداً لا يعتريها التغير والتبدّل بحال ، فعلمه بها حضوري ، وهي من الخارجيات بمنزلة المعقول من الماهيات منها ، فتنكشف الخارجيات بانكشاف هذه الصور ، بمنزلة المعقول من الماهيات منها ، فتنكشف الخارجيات بانكشاف هذه الصور ، لهذا كانت علماً . وهذا الذي اشتهر من أن المثل الأفلاطونية هي الصور المثالية ، خلاف ما هو التحقيق من مذهبه ، إذ قد حقق من رأيه فيها أنه يريد أن لكل نوع من أنواع العالم المحسوس ، وما يتعلق به ، سواء كان فلكيّاً أو عنصرياً ، بسيطاً أو مركباً ، جوهراً مجرداً من عالم المعقولات ، يدبر أمره بفيضان ما يستعد ذلك النوع لفيضانه من الكمالات ، وهذه هي المعبّر عنها في لسان الشرع ب ( الملائكة ) كما ورد : ( ملك
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 371
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٧١