تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
119 - ( واعلم أن مسألة علم الواجب مما تتحير فيه الأفهام . . . الخ ) . أقول : قد يطلق العلم في لسان أهله على معان ، منها مبدأ الانكشاف ، أي ما هو المنشأ والعلّة القريبة ، التي بها يكون الظهور والاشراق . ومنها : الحاضر عند المدرك . ومنها : النسبة الكائنة بين العالم والمعلوم . ومنها : الصفة القائمة بالمدرك ، التي بها يكون الادراك . وهذا المعنى بحسب المفهوم أخص من المعنى الأول . وقد اتّفق الحكماء على أن علمه تعالى بذاته ، أو بغيره ، عين ذاته ، كما قد برهنوا عليه ، ونقل عنهم في السابق ، فأرادوا منه - فيما اتفقوا عليه - ما هو مبدأ الانكشاف . أي ليس مبدأ انكشاف الأشياء لذاته ، أمراً وراء ذاته ، من مباين ، أو قائم ، وهذا شيء يشترك فيه العلم مع بقية الصفات . ثمّ لما كان من لوازم العلم بالمباين أن يكون منه شيء عند العالم ، وذلك الشيء هو صورته الحاكية عنه ، أو نفس ذاته ، حتى يستحكم الحضور والانكشاف ، وتتحقق النسبة ، وكان الواجب تعالى واحداً بالوحدة الحقيقية ، ومنزهاً أن يكون مقر حادث ، ومقدساً أن يتأخر علمه بشيء عن وجود ذاته ، لا سيما وكثير من العوالم قد أتى عليه الزمان . . كانت مسألة علم الواجب مما تتحير فيه الأفهام ، وتزل فيه الأقدام . فمن ثمّ يلتمس العذر لمن نزه بالكلام ، وان أخطأ المرام ، لما انه من قبيل رمي السهام في حالك الظلام . فسبحان من حيّر الألباب في جبروته ، وأخذ العقول بلاهوته . * * * 120 - ( ولذلك اختلفت فيها المذاهب . . . الخ ) . أقول : لأجل أن هذه المسألة - أي مسألة علم الباري بمعنى الحاضر عند المدرك - مما يجل خطبه ويستعصي على الأذهان ذلوله وصعبه ، قد اختلفت الآراء والمذاهب ، وكانت محطاً لرحال كل ذاهب . فذهب البعض ، من الحكماء ، إلى أن علمه بذاته عين ذاته ، وهي كلمة اتفاق بينهم ، إذ ليس يحضر المدرك من ذاته ، سوى ذاته ،