إرادة جزئية ، في الشمس مثلًا . فأجاب : لا تدافع ، فإنه يمكن التوفيق بأن الكلي عندهم له معنيان : الأول : المشهور المنطقي ، وهو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع الشركة فيه . والثاني : ما هو مشترك في الواقع بين الكثير . وصحة الصدور عن الكلي مبنية على اعتباره بالمعنى الأول ، وليكن ذلك في بعض أصنافه ، كالمنحصر في فرد . وامتناع الصدور مبني على اعتباره بالمعنى الثاني عموماً ، في جميع جزئياته ، فاندفع التدافع .
لكن بقي عليهم نقض ما استدلوا به على النفس المنطبعة بأنه يجوز أن يصدر عن النفس المجردة الحركات الجزئية ، بسبب تصور جزئيات الحركة ، بحيث ينحصر في أفراد ، ولا حاجة إلى آلة جسمانية ، فلا تثبت النفس المنطبعة .
وأقول : لا يرد عليهم ذلك ، فإنهم لم يثبتوا النفس المنطبعة ، لخصوص التصور الفعلي ، حتى يكون جزئياً حقيقياً .
فإنك قد علمت أن هذا في الفعل لا يمكن مطلقاً ، سواء في الفلك ، والحيوان ، والانسان . بل إنهم لما أثبتوا للفلك لذة ، بإدراك كمالاته الفائضة عليه من مباديه ، بسبب حركاته ، وكان مجرد التصور ليس بكاف في اللذة ، بل لا بد في اللذة من حصول الكمال للشيء وإدراكه ، وكان حصول الشيء محققاً لتشخصه الحقيقي ، فكان لا بد للفلك من إدراكه بعد الحصول والتشخص كمالًا حاصلًا له ، وذلك كمال بدني ناشئ من الحركة الجسمانية ، فلا يكون إدراكه جزئياً بعد الحصول ، من حيث هو حاصل له ، إلا بآلة جسمانية . ثمّ بإدراك ذلك الكمال الجزئي ، يشتاق إلى كمال آخر مثله ، فيتحرك إلى طلبه بحركات جزئية ، ينشأ عنها ما نشأ عن مثلها . فكان من أعمال تلك القوة أن تحدث في الفلك تصورات جزئية ، ينشأ عنها شوق جزئي إلى حركات جزئية ، لكمالات جزئية . وذلك ظاهر . وليس ما قاله الشاعر بقيد في أعناقنا .
* * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 369
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٦٩