العلم الفعلي ، الذي لم تكن فيه شائبة الاستفادة من الخارج ، إذ الشيء ما دام لم يكن ، لا يمكن تشخصه جزئياً ، لما أن الوجود الخارجي من المشخصات ، بل هو التشخص حقيقة - كما سلف - فالعاقل لفعله إنما يتعقل المفعول كلياً ، ثمّ بوجوده الخارجي كان شخصاً جزئياً ، . فهب انه يعقله بعد ذلك ، أولًا يعقله ، ليس الكلام الآن فيه ، وانما الكلام في التصور الذي تنشأ عنه حقيقة المتصور في الخارج ، وهو لا محالة كلي ، غايته أنه منحصر في فرد . ومن البين أنه إذا تُعقِّل : معروض ، كماهية الانسان ، وعارض منضم اليه ، كالطويل بالطول المقدر ، والعريض بالعرض المقدر ، وما يتلو هذا من الأعراض ، كل ذلك بكنهه ، بحيث تحصل بذاتها عند العاقل ، حتى يصير مجموع العارض والمعروض نوعاً مركباً من العارض والمعروض ، ومنحصراً في فرد ، بأن تكون تلك الصورة المعقولة المركبة مقتضية لتعينها بذاتها ، لاعتبار جميع المخصصات فيها ، سوى الوجود الخارجي ، فلا محالة يكون هذا الفرد المركب ذا نوع ، ولا مثل له من نوعه ، على انا لا نحتاج إلى اعتباره نوعاً ، بل يكفي اعتباره عرضياً منحصراً في فرده ، إذ لا فرق بين النوع المنحصر في فرد والعرضي المنحصر فيه ، في هذا الحكم ، أي صحة الصدور عن المختار ، فمثل زيد وعمرو داخل في ذلك بأي اعتبار .
والعجب ل « عبد الحكيم » إذ ينقل كلام « بهمنيار » وكلام الشيخ « أبي نصر » ثمّ يطيل في العيب على الشارح بما ظنه تحقيقاً .
* * * 118 - ( ويمكن التوفيق بين كلاميهم . . . الخ ) .
أقول : دفع لما عساه يقال : قد علمنا أن القواعد لا تأبى ما ذكرت من وجه : قول البعض ، وقول الرئيس . ولكن بقي أن بين الكلامين تدافعاً . قولهم : الرأي الكلي لا تنبعث عنه إرادة جزئية . وقولهم : الرأي الكلي قد تنبعث عنه
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 368
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٦٨