ما يكون بحيث تقتضي ماهية المتصور تعينه بذاتها ، أو لازم من لوازمها ، إذ قد صرح بعض المُسَلِّمين بتلك القواعد بأن المعلول الذي لا مثل له من نوعه ، كالشمس - على فرض أنه لا شمس سواها - والعقل الفعال ، يصح صدوره عن رأي كلي ، هو تصور ماهيته الكلية ، المقتضية للخصوصية الخارجية عند تحققها . قال « بهمنيار » في [ التحصيل : ( إن الرأي الكلي لا يصدر عنه فعل معين ، لأن الرأي الكلي لا يتناول أمراً دون آخر مثله ، كما أن طبيعة الانسان ليس وقوعها على زيد أولى من وقوعها على عمرو . فإذا لم يكن أولى بأن ينسب إلى مبدأ ، من آخر مثله ، كان نسبته إلى مبدئه ، ولا نسبته ، واحدة . ومثل هذا يكون بعده عن مبدئه بإمكان ، ولا يترقى وجوده عنه عن لا وجوده . وكل ما لم يجب عن علته ، لم يوجد . بل يصح في المعلول الذي لا مثل له من نوعه - كالشمس والعقل الفعال - ان يوجد عن رأي كلي ) . انتهى .
وقد صرّح بذلك شيخهم ورئيسهم « أبو نصر الفارابي » في [ التعليقاتحيث قال : ( معقول العقول الفعالة ، من كل شيء ، سبب وجوده . ويجب ان يكون بإزاء كل معقول إمكان وجوده . فإن كان الشيء ، سبب وجوده . ويجب ان يكون بإزاء كل معقول إمكان وجوده ، فإن كان الشيء الذي له إمكان وجوده ، ما يجتمع نوعه في شخصه ، لم يحتاج ذلك إلى مخصص ، فكان لازماً لذلك المعقول . فإن كان ذلك الشيء ليس مما يجتمع نوعه في شخصه ، بل أشخاص كثيرة ، فإنه يحتاج في كل شخص إلى مخصص يخصصه به ) . انتهى .
فَلاح من بين أقوالهم هذه أنهم لا يريدون من الجزئي ما يمتنع عند العقل فرض صدقه على كثيرين ، ولكن يريدون ما تكون ماهيته مقتضية لتعينها ، إما بالذات ، أو بلازم من لوازمها - كما سمعت - ، والكلي الذي لا يصدر فرد من أفراده عن العاقل بتعقله ، إنما هو ما لا يقتضي تعينه بذاته أو لازمه عند التحقيق . وأنى لهم أن يحكموا بتوقف الايجاد على التصور الجزئي الحقيقي ، مع أن ذلك غير معقول في
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 367
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٦٧