116 - ( كما لا يتعلق التكفير بمن يقول . . . الخ ) .
أقول : أي كما أن رد بعض العلوم - كالسمع والبصر - إلى العلم لا يتعلق به تكفير ، كذلك ردّ بعض العلوم - وهو العلم بالجزئيات - إلى البعض الآخر - وهو العلم بالكليات ، لما في كون العلم جزئياً ، بتخيل ، من النقص - لا يتعلق به تكفير .
وليت شعري ! ! إذا كان الردّ لدفع النقص جائزاً ، فلِمَ ألزم التكفير لمن يقيم البرهان على أن العلم ببعض الأشياء نقص في حقه ، وعدم العلم كمال له ؟ ! . وكون عموم العلم كمالًا بالنسبة الينا ، لا ينافي كونه نقصاً بالنسبة اليه . كما قال .
فكان اللازم على هذا ان لا ينسب كفر لقائل ، حتى نعلم أنه يعلم أنه نقص في الألوهية ، ويعتقده مع الاعتقاد كونه نقصاً .
ومع التكذيب الصريح بمعنى ما ورد في الكتاب من
( إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
« 1 » . والحق ان هذا البحث ، بتمامه ، مما لا ينبغي للمؤمن أن يخوض فيه ، ويكفيه أن يوقن بأن اللَّه لا يخفى عليه خافية ، ودليله : انه خلق الكليات والجزئيات بإرادته ، على حسب علمه ، فكيف يفوت علمه شيء منها . أما كيفية العلم فهي من الغيب الذي استأثر به ، ويستحيل على عقولنا أن تصل اليه .
* * * 117 - ( فان قلت : قد تقرر عند الفلاسفة . . . الخ ) .
أقول : هذا شك ورد على انحصار علمه تعالى في الوجه الكلي . حاصله : ان الواجب تعالى فاعل بالاختيار ، أي إن شاء فعل ، وان لم يشأ لم يفعل ، وذلك مسلّم عند الحكماء أيضاً ، وكل ما في الكون من الممكنات - معقولات ومحسوسات - فهو معلول له تعالى ، وفعل من أفعاله - كما قررته سابقاً - من أن تحقيق مذهبهم أن
هامش
( 1 ) - العنكبوت : 62 .