تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ولا لتعين ماهية دون أخرى . أي لا يكون علة لفيض تعين دون آخر . بل يعلل بمحلها ، فيجوز تعددها بتعدد القوابل ، إما بالذات ، وإما بسبب أعراض تكتنفها ، حيث جعلوا التعين معللًا بالمادة أو العرض ، مع أن الوجود لا يعلل بالمادة والعرض ، فإنهم يعنون ان المادة والعرض لهما مدخلية السببية في الوجود الخاص - أي في خصوصيته - فان خصوصية الوجود إنما هي بخصوصية العوارض والقوابل . كما سمعته آنفاً من أن منشأ خصوصية الوجود هو خصوصية العوارض . ولا مخالفاً لما قالوا : من أن التشخص موجود . لأنه جزء من هذا الشخص الموجود في الخارج ، وجزء الموجود في الخارج موجود . حيث جعلوا التشخص جزء الشخص ، مع أن الوجود ليس جزء الموجود ، فكيف كان التشخص هو الوجود الخاص ؟ فإنهم يعنون بذلك ، ان الشخص مركب اعتباري ، والتشخص داخل فيه من حيث هو كذلك . فالتشخص موجود عقلي ، زائد على نفس الماهية في الممكن ، على حسب ما قالوا في الوجود وزيادته على ماهيات الممكنات . كيف لا ؟ وقد قالوا بأن التعين عين الماهية في الخارج ، وعارض لها في الذهن . ولا كلام في أن الوجود جزء من الموجود ، ان لوحظ بجميع اعتباراته ، حتى الوجود ، فيكون مركباً اعتبارياً عقلياً ، والوجود جزء منه ، واعتبار التركب من القيود الاعتبارية كثير . فكثيراً ما عدوا ذا القيود السلبية مركباً من مفاهيم السلب ، وان لم يعتبر ذلك في الخارج . ولا مخالفة في هذا لما قال « الشيخ » في منطق [ الشفاء : ( إن الشخص إنما يصير شخصاً بأن تقترن بالنوع خواص عرضية ، لازمة أو غير لازمة ، وتتعين بها مادة مشار إليها ) . حيث جعل التعين بالعوارض ، لا بالوجود ، فان الشيخ يريد ما أرادوه في الاستدلال الأول ، وقد بيّنا أنه غير مخالف له ، فبطل ما أغرب به عبد الحكيم نقلًا ، وتبعه عليه غيره ، ومنشؤه عدم الإحاطة بأقوالهم ، ولا وسيلة إلى معرفة مرادهم إلا أن يحيط علمك بما أخذت من ضروب كلامهم . * * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 364 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي