بدخول الفصل فيه ، نوعاً متميزاً عن المشاركات الجنسية كذلك النوع بصير بدخول التشخص فيه شخصاً متميزاً عن المشاركات النوعية . وجعلوا الأمر المسمى ب « التشخص » متشخصاً بذاته ، لما سبق من أن انضمام الكلي إلى الكلي لا يفيد تشخصاً . وعلى هذا تكون ذوات الأشخاص مختلفة بالحقيقة المختصة بكل منها - أي بالهويات - ويكون اتحادها بالماهية النوعية التي هي بعض ما هو داخل في قوامها . ثمّ ان هذا الأمر في الماديات يكون ماديّاً لا محالة ، فيلزم أن لا يحصل العلم بها للمبادئ العالية . وهذا منشأ التشنيع على الحكماء بأنهم ينفون علم الواجب بالجزئيات المادية ، ولا يعتقدون إحاطة علمه تعالى ، بجميع المعلومات ، تعالى عن ذلك .
والذي يتحقق من كلام الحكماء : ان الماهية النوعية إنما تتشخص بنحو الوجود الخاص ، بل تشخصها عين وجودها الخاص ، لا بمعنى أن الوجود ينضم إليها فيصير المجموع شخصاً ، بل بمعنى انه كما يصير بالوجود مبدأ الآثار ، يصير به ممتازاً عن غيره . فالفاعل الذي يجعله موجوداً ، يجعله متشخصاً . بل الوجود والتشخص متحدان بالذات ، متغايران بالاعتبار ، كما نص عليه « الفارابي » وغيره . فكما ان وجوده متقدم على وجود الأعراض الحالة فيه ، كذلك تشخصه ، ولذلك لو فرضنا تبدّل جميع الأعراض القائمة به ، كان شخصه باقياً لم يتبدل جوهره . وما ذكروه من أن التشخص لا نوع له ، لا يطابق أصول القوم ، فإنهم حصروا الممكنات في المقولات العشر . حتى قال - في التعليم الأول - : ( لا يستطيع ذاكر أن يذكر شيئاً خارجاً فليس في الممكنات شخص لا تكون له حقيقة نوعية ) . انتهى .
ولا تحسبن ما ذكره الشارح - هنا ، وفي حاشيته التجريد - مخالفاً لما ذكره الحكماء من أن : ( التعين ان علل بالماهية - إما بالذات أو بواسطة ما يلزمها - انحصر نوعها في الشخص . وإلا فلا يعلل بما يحل فيها ، لأنه فرع تعينها ولا بما ليس حالًا ولا محلًا لها ، إذ نسبته إلى الكل سواء ، فلا يمكن أن يكون علة لتعين شخص دون آخر
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 363
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٦٣