تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ما تريده من الفرد المعين - 10 - . - 10 - ( فان الشيء متى وجد في عالم الخارج ، كان مبايناً لجميع الخارجيات ، فإنه لو كان عين شيء منها ، لكان موجوداً بوجود ذلك الشيء ، وإلا لكان للشيء الواحد وجودان ، وهو محال بالضرورة . فكونه موجوداً بوجود خاص موجب لامتيازه عن جميع ما عداه ) . عبده وتلك الاعراض الخاصة ، المقترنة بالوجود ، التي تسمى مشخصة ، هي عنوان الشخص ، أي علامته التي يمتاز بها من غيره عندنا ، في بادئ النظر . فلذلك سميت في النظر الجلي مشخصات ، ولذلك - أي لكون المشخص في الحقيقة ليس هو الأعراض - تختلف تلك الأعراض ، بحسب اختلاف المدرك . فيتشخص عند بعض المدركين بعوارض مخصوصة ، وعند بعض آخر بعوارض أخر ، فلو كانت العوارض هي المشخصة - مع هذا الاختلاف - لكان للشخص الواحد تشخصان ، فيكون موجوداً بوجودين . وإذ كان الامتياز محصوراً في أمرين : أحدهما : بحسب الدقيق من النظر ، وهو الوجود الخاص . والثاني : بحسب الجلي منه ، وهو العوارض . والوجود الخاص من المعقولات الثانية ، التي لا وجود لها في عالم الخارج ، وعروضه ذهناً إنما هو على وجه كونه حصة من حصص الوجود المطلق ، فله نوع . والعوارض والمعروضات التي بها امتياز الأشخاص ، كلها لها ماهيات كلية ، فإنها جواهر وأعراض داخلة في إحدى المقولات . فإذا أدركت تلك الجزئيات - المتشخصات بوجوداتها ، أو عوارضها - بالعقل ، كانت كلية ، وان أدركت بالآلات الجسمانية ، كانت باعتبار هذا الإدراك ، جزئية ، فإنها ليست شيئاً ، وليس فيها شيء سوى المفهومات الكلية ، وما وراء ذلك فاعتبارات عقلية . فليست الجزئية والكلية باعتبار أن في الجزئي شيئاً داخلًا في قوامه ، ليس في الكلي ، بل هما نحوان من الادراك يتعلقان بشيء واحد ، هو الموجود الخارجي . قال الشارح في [ حاشية التجريد : ( المتأخرون حسبوا ان التشخص أمر زائد على الماهية النوعية ، نسبته إلى النوع نسبة الفصل إلى الجنس ، فتكون ذات زيد عندهم مركباً عقلياً من الجنس والفصل والتشخص . فكما يصير الجنس ،
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 362 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي