تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
كلياً - قول بأن الباري لا يعلم بعض المعلومات ، وهو ما اشتمل على التشخص المادي ، أو نفس التشخص المادي فقط ، وهو شنيع ، فمن ثمّ شنع عليهم الجميع في ذلك . وأجاب الشارح بأن الحكماء لم يذهبوا إلى مثل هذا ، فإنهم قد استدلوا على أن لا شيء من العوارض للماهية بجزء من الشخص ، إبطالًا لقول من قال : ان الشخص مجموع الماهية والعوارض المختصة ، بما حاصله : لو كانت العوارض للماهية ، أو شيء منها ، جزءاً من الشخص ، لم يصح حمل الماهية على أفرادها . ضرورة ان الضحك والانسان ، مثلًا ، أو التشخص والانسان ، اللذان هما جزءان من الشخص . متباينان في الخارج ، فيكون كل منهما مبايناً للمجموع المركب منهما ، ضرورة تباين العارض والمعروض ، والكل والجزء الخارجين ، فيكون حمل ( الماهية ) على ( الفرد ) . من قبيل حمل الجزء على الكل ، المتمايز كل منهما عن صاحبه بحسب الوجود الخارجي ، فيكون كحمل ( الجص ) على ( الجدار ) ، وانه باطل قطعاً ، بل الشخص معروض تلك العوارض ، وبهذا يبطل أيضاً كون الشخص مجموع الماهية النوعية ، والوجود الخاص ، فاذن لم يثبتوا في الشخص أمراً داخلًا في قوامه مسمى ب ( التشخص ) ، بل امتياز كل شخص عن سائر أفراد نوعه بالعوارض الخارجية عن ماهيته ، وهذا بحسب النظر الجلي العام ، والعوارض الخارجة عن ماهيته لها ماهيات كلية ، تتعقل بها ، وأما بحسب الدقيق من النظر ، فامتياز كل شخص عن أفراد نوعه إنما هو بنحو هو وجوده الخاص ، لا بمعنى ان الوجود ينضم إلى الماهية في الخارج ، وبه وقع الامتياز ، بل بمعنى ان هذا النحو من الوجود المقارن لتلك الأعراض ، مخصوص به ، ومقارنته لتلك الاعراض هي جهة خصوصه ، وذلك لأن الفاعل إذا تصور إنساناً بقيد كذا ، وقيد كذا ، إلى آخر التقييدات التي يريد أن يحدثه عليها ، فأوجده كذلك كان بوجوده الخارجي ، زيداً ، أو عمراً ، فليس ثمّ إلا ما تصوره الفاعل ، كلياً . ثمّ بحصوله في الخارج ، كان