تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
قد شنع عليه ، كما زعم . بل المشهور المشنع عليه ، ما نقلناه آنفاً ، من أنهم ينكرون علمه ببعض الجزئيات وهو يوجب التكفير . 115 - ( وكذا من شنّع عليهم من المتفلسفين ، ك « أبي البركات البغدادي . بناء على ما اشتهر . . . الخ » . أقول قد اشتهر بين المتأخرين لأمر ما ، يفهمونه من كلام المتقدمين ، أن التشخص الذي يمتاز به الشخص عن سائر أفراد نوعه ، أمر داخل في قوام الشخص - أي ماهيته المختصة به ، المعبر عنها بالهوية - كما أن الفصل داخل في قوام النوع . وفي حقيقته التي هو بها ، فنسبة الشخص إلى الماهية النوعية كنسبة الفصل إلى الجنس . قالوا : ان زيداً أو عمراً ، مثلًا ، ليس هو الانسان - أي الطبيعة من حيث هي وحدها - وإلا لصدق على عمرو انه زيد ، كما صدق الانسان على جميع أفراده ، بل زيد هو الانسان مع شيء آخر نسميه ب ( التشخص ) ، وذلك التشخص متشخص بذاته ، أي جزء حقيقي لا نوع له ، وإلا لاحتاج في وجوده إلى مشخص آخر ، ينضم إلى نوعه ، وننقل الكلام اليه ، فاما أن يدور ، أو يتسلسل ، أو ينتهي إلى تشخص مشخص بذاته ، لا بواسطة مشخص آخر . وأيضاً تقييد ( الكلي ) ب ( الكلي ) لا يفيد الجزئية ، فلو كان لكل شيء ماهية كلية ، لم يتحصل جزئي أصلًا ، لعدم الانتهاء إلى تشخص بذاته ، والثاني باطل بالضرورة ، فالتشخص شخص لا نوع له ، وهو في الماديات مادي لا محالة ، والماديات إنما تعقل بعد تجريدها عن الغواشي المادية ، وهو ليس بأمر ذي غواش ، يجرد عنها ، فيصير كلياً معقولًا ، كما سمعت ، فاذن لا يمكن تعقله ، فالماديات المشتملة عليه لا يمكن تعقلها بكنهها ، لاشتمالها على ما لا يتعقل ، فلا تدرك أشخاص الماديات إلا بآلات جسمانية . وأيضاً التشخص نفسه جزئي مادي لا كلي له ، فلا يعقل - كما علمت - فلا يدرك إلا بآلات جسمانية ، فذهابهم إلى هذا - مع قولهم : الباري لا يعلم إلا
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 360 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي