مذهب الفلاسفة . وهذا الذي قد اشتهر عنهم شيء أخذ من ظاهر عباراتهم ، وجرى عليه بعض المتفلسفين ، جهلًا ، فرجموا ظناً بغير علم . بل صريح عبارة « الشيخ أبي نصر الفارابي » في [ الفصوص : ( أنه يعلم الجزئيات الشخصية على وجه شخصيتها ونص عبارته : ( كل ما عرف سببه - من حيث بوجيه - فقد عرف ، وإذا رتبت الأسباب ، انتهت أواخرها إلى الجزئيات الشخصية ، على سبيل الايجاب . فكل كلي ، وكل جزئي ظاهر عن ظاهرية الأول ، ولكن ليس يظهر بشيء عن ذواتها - أي ليس تتأثر ذاته عن ذواتها بشيء - داخلة في الزمان . أو الآن ، بل عن ذاته . والترتيب الذي عنده . شخصاً فشخصاً ، بغير نهاية . فعالم ، علمه بالأشياء بذاته ، هو الكل الثاني ، لا نهاية له ، ولا حد ، وهناك للأمر ) .
انتهت عبارته الشريفة . وقال في « الفص » التالي لهذا « الفص » : « علمه الأول لا ينقسم ، وعلمه الثاني عن ذاته ، إذ تكثر لم تكن الكثرة في ذاته ، بل بعد ذاته . وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) . انتهت عبارته . ويريد من علمه ( الأول ) : علمه بذاته ، وعلمه ( الثاني ) : علمه بغيره . ثمّ كان الصواب للشارح أن يحذف قوله : ( بل إنما يعلمها بوجه كلي منحصر فيها في الخارج ) . ويقتصر على قوله :
( واشتهر عنهم أنه تعالى لا يعلم الجزئيات المادية ) . أي المتوقف وجودها على المادة ، وإن كانت في ذاتها مجردة كالنفوس الناطقة . فإن هذا الذي ذكره ، من أنه : ( يعلمها بوجه كلي ينحصر في الخارج فيها ) ، ليس هو الذي قد شنع عليهم فيه الطوائف ، إذ لا ضير فيه ، فإنه هو الذي يذكره الشارح في قوله : ( قلت . . . الخ ) . لكن حمله على ذلك حب التعجيل بالاعتذار . وبما قررنا ظهر خطأ الناظرين . * * *
114 - ( قلت : حاصل مذهب الفلاسفة . . . الخ ) . أقول : قال الشارح : حاصل مذهب الفلاسفة المأثور عنهم ، على ما نقله هو - من
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 358
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٥٨