تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لا يستلزم علم الجزئي نفسه ، لأن علم الجزئي نفسه بطريق الاحساس ، وليس مطلق العلم يستلزم الاحساس . بل يستلزم العلم . وإن كان على وجه الاحساس ، كالعلم على وجه الكلية ) . هذا هو ما يكاد يكون صريح عبارة الطوسي ، كما يعلم بأدنى تأمل . فهو تسليم للمشهور ، ورد لبيانه ، وإيراد للبيان على وجه سليم . واعلم أنه قد قال الشيخ في [ الإشارات : ( فالواجب الوجود ، يجب أن لا يكون علماً زمانياً ، حتى يدخل فيه : الآن ، والماضي ، والمستقبل . فيعرض لصفة ذاته أن تتغير ، بل يجب أن يكون علمه بالجزئيات على الوجه المقدس العالي عن الزمان والدهر ) انتهى . فحمل « الطوسي » : ( الوجه المقدس ) على ( الوجه الكلي المشهور ) ، ثمّ اعترض عليه بما سبق ، وأجاب عنه بما أجاب . وأجاب عنه صاحب [ المحاكمات : ( بأن اعتراضه وارد على ما فهمه هو من كلام الشيخ ، لا على مراد الشيخ ، كما حققناه ، من أن العلم بالجزئيات المتغيرة إنما يكون متغيراً لو كان ذلك العلم زمانياً - أي مختصاً بزمان دون زمان - ليتحقق وجود العلم في زمان ، وعدمه في زمان آخر ، كما في علومنا . وأما على الوجه المقدس عن الزمان ، بأن يكون الواجب تعالى عالماً ، أزلًا وأبداً ، بأن زيداً داخل في الدار في زمان كذا ، وخارج منه في زمان كذا . بعده أو قبله - بالجمل الاسمية - لا بالفعلية الدالة على أحد الأزمنة . فلا تغير أصلًا . لأن جميع الأزمنة ، كجميع الأمكنة ، حاضرة عنده تعالى أزلًا وأبداً ، فلا حال ، ولا ماضٍ . ولا مستقبل . بالنسبة إلى صفاته تعالى . كما لا قريب ولا بعيد من الأمكنة بالنسبة إليه تعالى . وأما أن إدراك الجزئيات المتغيرة - من حيث تغيرها - لا يكون إلا بالآلات الجسمانية ، فممنوع ، بل إنما هو بالقياس إلينا ) . انتهى بالمعنى . وكلام الشيخ - على هذا المحمل - من أحسن الكلام في هذا الباب . وهو تحقيق