الصور والأعراض الحادثة والنفوس الناطقة ، فإنها غير معلومة ، لا لأن تعقلها يحتاج إلى آلة جسمية ، بل لأنها لما كانت متغيرة ، يلزم من تغيرها تغير العلوم . وأما المتشكلة المتغيرة ، فهي مثل الأجسام الكائنة الفاسدة ، وهي يمتنع أن تكون معلومة له تعالى ، للوجهين ) . انتهى كلام الإمام . وقد قيل من تمام هذا المشهور : إنه تعالى يعلم هذه الجزئيات ، على وجه كلي ، بمعنى أنه كلما تركب هيولى وصورة ، حصل جسم . وكلما كان الجسم بصورة نوعية ، بخصوصية كذا ، فهو فلك ، أو عنصر ، وهكذا جميع الجزئيات ، يعلمها بعلم أسبابها الكلية ، ولا يعلم نفس الجزئيات على حالها . فمن ثمّ كثر تشنيع الطوائف عليهم في ذلك ، حتى أن العلامة « الطوسي » ، مع توغله في الانتصار لهم ، والتأييد لمذهبهم ، قال في [ شرح الإشارات تبكيتاً لهم في هذا المطلب : ( واعلم أن هذه السياقة - أي سياقة الحكماء ، في قولهم :
إن العلم بالعلة ، يوجب العلم بالمعلول ، ثمّ قولهم : إن الباري لا يعلم الجزئيات - سياقة تشبه سياقة الفقهاء . في تخصيص بعض الأحكام العامة بأحكام تعارضها في الظاهر ، لقبول النصوص النقلية للنسخ والتخصيص . وبيان الشبه بين السياقتين أن التخصيص ثابت في هذا الحكم العقلي ، كما هو ثابت في النقلي . وذلك لأن الحكم بأن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، إن لم يكن كلياً - بل كان جزئياً . في بعض العلل ومعلولاتها دون بعض - لم يمكن أن يحكم بإحاطة علم الواجب بالكل ، فان الحكم بالإحاطة مبني على أن العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول . فمتى هدمت كلية هذه المقدمة جاز أن يكون الباري من علل لا يوجب العلم بها العلم بمعلولاتها . وهو ما صدق الجزئية الجزئية السالبة المناقضة للكلية المذكورة ، أي بعض العلل ليس يستلزم العلم به العلم بمعلوله . مع أنهم حكموا بإحاطة علم الواجب ، بناء على كلية هذه المقدمة . وان كان كلياً - كما هو المسلم عندهم - مع كون الجزئي المتغير من جملة
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 355
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٥٥