تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
معلولاته ، أوجب ذلك الحكم بأن يكون عالماً . فالقول بأنه لا يجوز أن يكون عالماً به ، لامتناع أن يكون الباري موضوعاً للتغيرات ، تخصيص لذلك الحكم الكلي بأمر يعارضه في بعض الصور . وهذا دأب الفقهاء المعتمدين على النقول اللفظية أو العادات العرفية ، ومن يجري مجراهم من النحويين ، والبيانيين ، والمعانيين ، وأمثالهم من أرباب النقول لآداب العلماء ، من غير طلاب البراهين القطعية . ولا يجوز أن يقع مثل هذا التخصيص في المباحث العقلية ، لامتناع تعارض الأحكام فيها ، فإنها أحكام مبناها الواقع ، والواقعيات لا تتعدد ، بل الواقع إما الشيء ، أو نقيضه ، أو أحد أضداده . فالقضية ثابتة ، إما على وجه الكلية ، أو على وجه الجزئية فقط . فإن كان الأول ، لم يكن الثاني ، وبالعكس . فلا يقع التعميم ثمّ التخصيص . اللهم إلا أن يكون المدعي قاصراً ، والمقدمات مخصوصة ، كما سبق في مسألة الصفات ، عند المتكلمين . ومسألة زيادة التشخصات والوجود عند الحكماء ، في الماهيات ، لا في الباري ، فان للممكن أحكاماً ليست للباري ، وبالعكس ، في الواقع . وليس ما نحن فيه من قبيله ، كما يتبين لك بأدنى التفات . فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلب - أي أنه لا يعلم الجزئيات - من مأخذ آخر ، يدفع التخصيص ، والتغير ، وعروض الأشكال على ذاته . وهو أن يقال : العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول ، ولا يوجب الاحساس به . وإدراك الجزئيات المتغيرة ، أو المتشكلة - من حيث هي متغيرة ، أو متشكلة - لا يمكن إلا بالآلات الجسمانية ، كالحواس وما يجري مجراها . فهو يعلمها - على وجه الكلية - بالعلم بأسبابها الكلية . كما ذكرناه سابقاً ، ولا يدركها من حيث هي جزئية ، بمعنى أنه لا يعلم نفس الجزئي ، من حيث هو جزئي . رأساً ، كما هو المشهور ، غايته : يندفع عنهم التخصيص ، فان الحكم الكلي هو : أن العلم يستلزم العلم . وقد علم ذاته ، وعلم ما يصدر عنها . وليس مطلق العلم يستلزم الإحساس ، فعلمه بالعلة التي هي ذاته ،
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 356 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي