تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فقد علم كل ما صدر عن ذاته ، بعلمه بذاته ، الذي هو عين ذاته . وأنت تعلم أن العلم الحضوري ، الذي هو علم الذات بذاتها ، لما كان عين الذات ، فكل ذي ذات فهو عالم بذاته ، وكل ما هو عالم بذاته فهو عالم بكل ما يصدر عن مجرد ذاته ، إن كان ثمّ عنه صادرات . وهذا حق لو علمته ، حقيقته حقيقة ،
( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ )
« 1 » . وبهذا التقرير كانت مقدمات هذا الدليل مبرهنة ، ولا مجال للمناقشة فيها . فتم إثبات العلم بهذا الطريق ، بأخصر مما بينه الشارح . فأين طول الكلام ؟ ! . نعم هذا طريق علمي ، ليس يعلمه كل أحد . وقد غلط الناظرون هنا . * * * 113 - ( واشتهر عنهم أنه تعالى لا يعلم الجزئيات . . . الخ ) . أقول : قد اشتهر فيما بين الطوائف أن الفلاسفة ينكرون علم الواجب بالجزئيات . قال الإمام الرازي ، في [ المباحث المشرقية : ( أكثر المتقدمين والمتأخرين من الفلاسفة أنكروا علم الواجب بالجزئيات . وأثبته الشيخ « أبو البركات البغدادي » منهم . ولا بد من تفصيل مذهب الفلاسفة ، أولًا ، فنقول : الأمور أربعة أقسام : إما أن لا تكون متشكلة ، ولا متغيرة . وإما أن تكون متغيرة ، لا متشكلة . وإما أن تكون متشكلة لا متغيرة . وإما أن تكون متشكلة متغيرة . فأما التي لا تكون متشكلة ، ولا متغيرة ، فإنه تعالى عالم بها ، سواء كانت كليات ، أو جزئيات . وكيف يمكن إطلاق القول بأنه لا يعلم الجزئيات ، مع اتفاق الأكثر منهم على أنه عالم بذاته ، وبالعقول ؟ . وأما المتشكلة غير المتغيرة ، فكالأجزاء العلوية ، فان مقاديرها وأشكالها مصونة عن انحاء التغير . فهي غير معلومة له تعالى بأشخاصها عندهم ، لأن إدراك الجسمانيات لا يكون إلا بآلة جسمانية . وأما المتغيرة غير المتشكلة ، فذلك مثل
هامش
( 1 ) - الاسراء : 44 .