تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
أنها مسدسة الأشكال ، متساوية منتظمة ، بحيث يعجز عن صنعها المهندس الحاذق ، وغيرها ، كما يشاهد في بيت العنكبوت . أما أولًا : - فلأنها ، وإن كانت غير عالمة - فهذه الأفعال ليست عنها ، وإنما هي عن اللَّه تعالى ، على أصولنا ، فهي مما يدل لنا . وأما ثانياً : فلأن عدم علم الحيوانات بتلك الأفعال ممنوع ، بل الكتاب والسنة والعقل شاهدة بأنها عالمة بذلك ، بأتم من علمنا بأفعالنا الاختيارية ، وإن كانت علومها غير آتية من طريق الفكر والنظر ، كما هو شأن علومنا . فافهم . * * * 112 - ( بجميع المعلومات : ذاته تعالى ، وغيره . . . الخ ) . أقول : قد ثبت بالبرهان السابق أنه عالم . ولم يثبت عموم علمه . فنص على أنه عالم بجميع المعلومات - أي الماهيات التي يصح تعلق العلم بها - : ذاته ، وغيره . سواء كان ما سوى ذاته من الكليات ، أو الجزئيات . أما عموم علمه بغيره ، فلما سبق من دلالة الأفعال المتقنة على علمه بها ، مع ما سبق من أنه لا فاعل في ممكن ما إلا الواجب تعالى . فكل ما في عرضه الامكان فهو فعله ، وكل ما هو فعله فهو معلوم له فكل ممكن فهو معلوم له . وأما الممتنعات فليست تعلم بذواتها ، إذ لا ذوات لها ، بل إنما تعلم بمفاهيم هي صور ممكنات حاكية عن تلك الممتنعات ، فتدخل في الممكنات ، فحكمها حكمها . وأما علمه بذاته ، فلأن من يفعل شيئاً ، مع شعوره وعلمه بذلك الشيء ، فهو يعلم أنه فاعل لذلك الشيء ، وإلا لم يعلمه . وعلم القضية موقوف على علم طرفيها . فهو يعلم موضوع القضية وهو هو . وليس ل ( الحق ) حقيقة ، وراء مرجع ضمير ( هو ) ، لعدم تكثر وجوهه ، ولأن مما سوى ذاته العلم بأنه واجب ، أو عالم . وقد ثبت أنه عالم بما سوى ذاته ، معدوماً كان أو موجوداً . ومن يعلم القضية يعلم