علم اللَّه
111 - ( فهو عالم أما سمعا . . . الخ ) . أقول : أراد أن يفصل ما أجمله في قوله : ( متصف بجميع الصفات ) . ف ( فاؤه ) فاء التفصيل ( فاء ) التفريع ، وإلا كان ما قدمه كافياً في إثبات العلم . إذ يثبت المفرع بثبوت المفرع عليه . ولا يحتاج إلى استئناف الاستدلال . نعم يصح حمل المصنف - في ذاته - على التفريع ، أما مع استدلال الشارح فلا . فكأن المصنف أجمل في إثبات الكمالات . ثمّ أخذ يشير إلى ثبوت كل كمال على حدة . وإن كان قد يكفي في ثبوت بعض الصفات ثبوت أنه متصف بجميع صفات الكمال ، كصفة العلم التي هي ضد الجهل . أو القدرة التي هي ضد العجز ، وأمثالهما ، فإنه يصدق . العلم كمال ، ببداهة العقل ، وكل كمال واجب الثبوت للباري تعالى ، فالعلم واجب الثبوت له . ومثله في القدرة ، وغيرها من الصفات التي قد أجمع العقلاء ببداهة عقلهم على أنها كمال . ولا ضير إن كان على شيء واحد دليلان أو أكثر . فمما يدل على ثبوت علمه تعالى ، في السمع ، قوله تعالى :
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
« 1 » والغيب : ما لا يصل إليه علم الممكن ، والشهادة : ما يصل إليه : و ( اللامان ) للاستغراق ، إذ العهد لا دليل عليه ، والسياق دال على الاستغراق ، والمقام له في الخطاب ، فشهد هذا النص بعموم علمه تعالى : ( بالموجودات العينية ، والذهنية ، ممكنات وغير ممكنات ) . ويشير في الآية إلى الدليل العقلي المثبت لذلك ، بقوله : ( لا إله إلا هو ) ، فان الذي ( لا إله إلا هو )
هامش
( 1 ) - الحشر : 22 .