تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
صادر عنه كل شيء ، بالاختيار ، أي الإرادة ، وكل ما هو صادر عنه كل شيء بالاختيار فهو عالم بكل شيء ضرورة أن الإرادة تستلزم العلم بالمراد . وكل من المقدمتين مبرهن . ومما يدل على ثبوت علمه تعالى ، من البراهين العقلية : أنه من الضروريات العقلية ، التي فطر عليها كل عاقل ، الانتقال من الأفعال المتقنة - عند رؤيتها - إلى علم فاعلها . فالأفعال المتقنة ملزومة ، باللزوم البين ، لعلم فاعلها ، فهي تدل على علم فاعلها بالضرورة . والأفعال الصادرة عن الباري في غاية من الاتقان والاحكام . فان من تفكر في بدائع الآيات - أي العلامات السماوية - من ترتيب الكرات ، وتحرك البعض منها على البعض ، على وجه انتظام ، لو اختل شيء منه لكان فساداً في العالم . وعلم ذلك موكول إلى من أتقن فنّ الهيأة ، وأحاط بلميات الحركات السماوية ، وترتيب أجرامها . والآيات الأرضية ، من تركيب الحيوانات ، والنباتات ولوازمها . وذلك موكول إلى من اتقن علم الحيوانات والنباتات ، وفنون التشريح ، والفسيولوجيا - أي منافع الأعضاء - والجيولوجيا - أي طبقات الأرض . ومن تفكر في نفسه ، وإحكام جسمه ولوازمه ، وكيفية ارتباط روحه ببدنه ، وكيف تصدر الأفعال النفسانية والبدنية عن الروح ، بواسطة ذلك الارتباط ، وغير ذلك ، مما يطول شرحه ، وفصل في فنونه ، من تفكر في ذلك كله ، وجد دقائق حكم تدل على كمال حكمة صانعها ، وإحاطة علمه . فكيف . . . ؟ لو فتح له باب إلى نور عالم اللاهوت ، وأشرقت على نفسه حقيقة الجبروت ، فرأى من جمال التجليلات ، وانكشف له من أسرار التنزلات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب أحد ؟ . عند ذلك يشرق في نفسه اليقين بأن ليس في عالم العلم معلوم إلا وهو مظهر لعلمه ، ولا واقع في الكون إلا وهو مجلى لقضائه وحكمه . قال تعالى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ
- أي الاله الواحد المتصف بصفات الكمال هو -
الْحَقُّ »
« 1 » - الثابت الذي ينتهي إليه كل كمال - .
هامش
( 1 ) - فصلت : 53 .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 350 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي