تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بنفي الشيء ، ونفي نقيضه ، إلى أن هذه الصفات ليست مما يصدق عليه محمول في القضية الخارجية ، فليست بموجودة في الخارج . وأثبتها في مقابلة من أثبت المشتق - ونفي مبدأه إثباتاً تحقيقياً ، في باب الألفاظ والاعتبارات ، لا إثباتاً حقيقياً في باب الخارجيات . ومن قول الشيخ هذا يتبين أنه لم يكن له اصطلاح في ( الغير ) سوى اصطلاح العقل ، فإنه لم يكتف بنفي ( العين ) و ( الغير ) ، حتى يتكلف لصحته إحداث اصطلاح في ( الغير ) ، بل نفي ( نفي الغيرية أيضاً ) ، فلا يقال للصفات : ( لا غير ) ، كما لا يقال لها : ( غير ) . فلا داعي لهذه التكلفات العنيفة لاثبات الواسطة . فمقالة الشيخ هذه أقوى حجة تؤخذ على الأصحاب فيما ذهبوا إليه وجعلوه للشيخ مذهباً ، وتركوه هدفاً لرمي سهام كل طارق . وقد يكون مراد الشيخ - رحمه اللَّه - أن من البدع أن تقول في صفات اللَّه : إنها عينه ، أو إنها غيره ، أو إنها لا عينه ، أو إنها لا غيره . والواجب عليك شرعاً أن تعتقد أنه عالم قادر . . . إلى آخر الصفات ، وأنه موصوف بالعلم والقدرة ، وغيرهما ، على ما يفهمه الناظر من الآثار ، وليس لك أن تنظر فيما وراء ذلك ، فإنك قاصر عن أن تدركه . وهذا الحمل أجدر بمقام الشيخ ، ووقوفه عند السنة ، وبعده عن ضلال البدعة ، رحمه اللَّه . * * * 109 - ( والجواب : أن تكفير النصارى ، لاثباتهم قدماء مستقلة . . . الخ ) . أقول : إن هذا هو أقرب اللوازم لما قال قدماء الأشاعرة ، من أن الصفات واجبة الوجود لذاتها . ومن البديهي أن واجب الوجود لذاته ، هو الذي لو نظر إلى ذاته - من حيث هي ذاته - لكان موجوداً . فتكون الصفات - على هذا - غير مفتقرة إلى الذات في الوجود ، فتكون موجودة بدون الذات ، فتكون مستقلة . وهذا يذعن به