تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
من له أدنى شعور ، بل يكاد يكون في فطرة الصبيان . وقد لجوا في هذا أزماناً ، حتى شنعوا على الامام ، إذ قال بأن الصفات ممكنة ، ونسبوه إلى إساءة الأدب . ولا أدري أي الفريقين أسوأ أدباً وأفسد عقيدة ؟ ! . ولم يزل عاكفاً على هذا القول - أي أن صفات الواجب زائدة على ذاته في الخارج ، وأنها واجبة الوجود لذاتها . قوم يزعمون أنهم أشاعرة ، وأنهم من أهل السنة والجماعة . كلا . . . ! إنهم من سفهائهم وجهلتهم ، يقولون على اللَّه ما لا يعلمون ، ألفاظهم مزخرفة ، ومعانيها مزينة . * * * 110 - ( واعلم أن مسألة زيادة الصفات . . . الخ ) . بل كل مسألة من المسائل التي جعلت اليقين بالنظر والفكر ، للوقوف على حقيقة الأمر فيها بحسب الواقع ، فإنه لا يتعلق التكفير باعتقاد أحد طرفي النفي والاثبات فيها . ما عدا مسائل : الألوهية والنبوة والمعاد . فان إنكار شيء من هذه الأمور الثلاثة كفر ، لما أنها مبني جميع الديانات ، وأما سواها من التفاصيل ، فلا بأس باعتقاد أحد طرفيه ، إن كان البرهان . والنقليات مؤولات ، إذ كما يصح التأويل في أحد النصوص . يصح التأويل في الآخر ، والعبارات اللفظية قد تحتمل معاني كثيرة ، يبدو كل منها الناظر على حسب ما يفهم ، وإن كان من الواجب أن لا يذهب ذاهب ، في التأويل إلى ما لا يسمح استعمال اللغة بإرادته ، ولا توجد قرينة تدل عليه . فان هذا الضرب من التأويل قد يذهب بأصل الدين . ويبطل دلالة الكتاب والسنة على ما وردا لأجله . وهذا نظر الانصاف ، والقول بخلافه إما تحكم ، أو تعصب . وهذا ليس من الدين في شيء ، فافهم واتعظ . * * *
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 348 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي