تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بالاثبات في مقابلة قول بعض المتوغلين في التقليد لألفاظ الحكماء : أنه عالم بلا علم ، وقادر بلا مقدرة . فتعجب الشيخ لقول ذلك القائل ، ونفاه بالضرورة ، وأثبت أن له علماً وقدرة ، ولا يجوز نفيها ، فان النفي نفي الحمل ، ونفي الحمل لا يجوز ، إذ يصير تناقضاً مع إثبات القادر الذي هو بمعناها عند التحقيق . إلا أنها ليست غيراً ، وله ، ولا زائدة عليه بحسب الخارج ، ولا عيناً له بحسب المفاهيم ، بل تحمل عليه حمل المواطأة ، بالاختلاف الاعتباري ، والكل في الوجود واحد . والمعتزلة لاغفالهم مراد الشيخ بحمية الجاهلية ، أخذوا يشنعون على الشيخ بالاعتراض على خلاف ما أراده الشيخ . وأصحابنا يدفعون ذلك بما لا يفيد في قول الشيخ . ولا يريد الشيخ رحمه اللَّه شيئاً من ذلك . بل ما يريد إلا ما هو كلمة الاتفاق بين أكثر الطوائف ، الناظرين في الفنون الإلهية ، من حكماء ، ومعتزلة ، وصوفية . وهو أن ليس في الخارج صفات زائدة على الذات ، وانما ذلك بالصدق والحمل فقط . والتخالف في المفهومات . وللَّه در صاحب [ المواقف ، حيث وقف على مراد الشيخ من كثرة خبط الأصحاب فيه . وأنا أقول : قد وقفت عند النظر في قول الشيخ ، المنقول من كتابه ، على ما يقرب من قول صاحب [ المواقف في التوفيق . وذلك أن الشيخ قد ذكر في مقالته : ( أن الصفات لا يقال فيها : هي هو ، ولا غيره ، ولا لا هو . ولا لا غيره ) انتهى . ومن البديهي أن ما انتفى عنه ( الغيرية ) فإنه يصدق عليه ( اللاغير ) ، لو كان موجوداً ، ولا يصح سلبه . لأن السالبة تساوى المعدولة عند وجود الموضوع ، والمنفي عنه ( الكون هو ) يصدق عليه ( لا هو ) لذلك . فكيف كان للشيخ هذا النفي المتتابع الذي لا يصح لعاقل أن يتوهمه ، فضلًا عن أن يحققه . فيجب لصحة كلام الشيخ أن يقال : إن مراد الشيخ : أن الصفات من الاعتبارات الحكمية التي تفترقها العقول باختلاف الملاحظات ، وأنها في الخارج ليست بالموجودة أصلًا . وما ليس بموجود يجب أن يسلب عنه جميع المفاهيم في الخارج . فنبه الشيخ ، رضي اللَّه عنه ،