والموضوع والمحمول متحدان في الوجود ، كما هو ظاهر فليس في الخارج الا ذات واحدة فقط ، بدون زائد ، ثمّ يصدق عليها مفاهيم مختلفة . فقد تحقق أنها : لا هو ، بحسب المفهوم ، ولا غيره ، بحسب الماصدق . والمراد : مبادئ المشتقات ، لا نفس المشتقات ، كما علمت ، فقول الشارح - تبعاً لصاحب [ المقاصد « 1 » - : ( قلت : وأنت تعلم بأن هذا إنما يصح في المشتقات . . . الخ ) . غلط فاحش ، فافهم .
108 - ( قلت : وأنت تعلم أن هذا . . . الخ ) . أقول : أنت تعلم . أن الاختلاف بالمفهوم ، والاتحاد بالوجود ، إنما يصح فيما بين الأمور المتصادقة ، التي يُحْمَل بعضها على بعض ، وذلك انما يكون في المشتقات من هذه الصفات ، كالعالم ، والقادر ، إذ هي التي تُحْمَل على الذات ، فتتحد معها خارجاً ، ولا يصح ذلك في مباديها من العلم والقدرة ، فإنها صفات قائمة ، تُحْمَل على موصوفاتها مواطأة ، باتفاق العقلاء . والكلام انما هو في المبادئ . فان الأشعري يثبت تلك المبادئ ، من العلم ، والقدرة ، والإرادة . والمعتزلة ينفونها زائدة ، يزعمون أنه يلزم من زيادتها تعدد القدماء . والأشعري يجيب عن ذلك بنفي التعدد ، بناء على أنها لا هو ، فهي زائدة ، ولا غيره ، فلا تعدد ، إذ التعدد انما يكون بين المتغايرات . فهذا النزاع في المبادئ - بالنفي والاثبات ، والاستدلال والدفع - من الطرفين ، لا يصح أن يعود إلى اللفظي ، كما زعم صاحب [ المواقف . وقد علمت ما في هذا الكلام - في المقالة السابقة - من أن صاحب المواقف انما يريد المبادئ - لا المشتقات - وكونها لا هو ، ولا غيره ، وجيه بما بينا . وأما ما ذكره من أن الأشعري يثبتها زائدة ، والمعتزلي ينفي ذلك . فهذا شيء قد فهمه الأصحاب من مجمل الكلام .
والذي فهمه صاحب [ المواقف أن قول الشيخ
هامش
( 1 ) - [ مقاصد الطالبين في أصول الدين .