بعاقل أن يشتغل بالكلام في ( الغيرين ) على النحو الذي مر بنا ؟ ليدافع عن لفظ صدر عن غير معصوم ، بدون التفات إلى ما يلزمه ؟ ! هذا ضعف في الدين ، وعدول عن طريق اليقين ، لا يحسن بالذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه . واللَّه الهادي إلى الصراط المستقيم .
105 - ( وما نقل . . . الخ ) . شروع في جواب سؤال ، ورد على قوله : ( لا بأس به ) . وحاصل السؤال : إن كان لا بأس به في غرضنا هذا ، فيه البأس على ما قرروه في الأمور العامة ، فإنهم قد ذهبوا باجماعهم إلى أن الجزء والكل ليسا بمتغايرين . ولم يخالف في ذلك أحد من المتكلمين - سوى جعفر بن الحارث من المعتزلة - وعدوا ذلك من جهالاته ، فلا بد لهم من تعريف جامع مانع للغيرين ، حتى يتم ما ذهبوا إليه . وحاصل الجواب : أن هذا النقل مختل ، وأن بحث الواسطة - بين العين والغير - مختص بباب صفات الباري تعالى . والجواب كما ترى ، فإنه إن لم يجمع المعتزلة ، فكأني أرى إجماع الأشاعرة على عدم التغاير بين الكل والجزء . كما يتبين من حربهم وطعانهم . * * *
106 - ( وأنت خبير بأن الغرض وهو نفي . . . الخ ) . أقول : كلام الإمام صحيح . واعتراض الشارح عليه يصح ، لو كان قول الإمام في مقابلة تعدد القدماء ، ولكن كلام الإمام ذكر لمحصل قول الأشعري . ثمّ على الشارح مثل ما أورد على الإمام ، فان نفى تعدد القدماء لا ينبني على جمع التعريف ومنعه ، ولا على الاطلاق اللغوي وعدمه ، وانما ينبني على نفي الاثنينية في الواقع ، والاثنينية بين الصفة الزائدة والموصوف ، بديهية ، لبداهة التعدد ، بين المزيد والمزيد عليه . نعم لو قال الأشاعرة - في مقابلة قول المعتزلة - : إن أردتم - بقولكم : يلزم تعدد
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 343
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٤٣