94 - ( وأنت تعلم أن هذا ينساق . . . الخ ) . أقول : شروع في ذكر ما فهمه من معارضات القائلين بالصفات ، من أن كلامهم هذا ينجر إلى القول بكونه تعالى فاعلًا موجباً لتلك الصفات . فان من البديهي أنها محتاجة إلى الفاعل ، لما سبق ، وأنه لا يكون سوى الواجب ، لما تقدم أيضاً . فلم يبق إلا كون الواجب فاعلًا لها ، وقد أبطلوا لزوم المحالات عليه . فكأنه قد انحط رأيهم على أن الواجب فاعل لها بالإيجاب ، فإن ايجادها بالاختيار غير متصور ، إذ الاختيار يستلزم سبق القدرة والإرادة والعلم . فإن كان السابق عين المسبوق . كان دوراً ، وإن كان غيره ، نقل الكلام إليه ، وتسلسل ، وبطلانه ظاهر ، إذ الشيء لا يحتاج إليه ، مع تحقق المساوي له ، ولأمر يأتي ذكره ، في إثبات وحدة الصفات . وأيضاً كل ما حدث بالاختيار فهو حادث عندهم ، فيلزم حدوث الصفات . ولما عورض هذا القول بأنه يستلزم نقض القاعدة القائلة : إن كل محتاج للفاعل فهو حادث . أو إن أفعال الواجب إنما تصدر بالاختيار . أجاب الشارح عن تلك المعارضة بقوله : ( ولا محذور فيه ، من حيث كونه مخصصاً للقاعدة العقلية ، كما توهم ، لأن القاعدة لا تشملها ) . لتقييد القاعدة ، ب « المحتاج من المصنوعات » أو « فعل الواجب في المصنوعات » . ولو سلم أن القاعدة عامة غير مقيدة ، فإنما تجري حيثما جرى دليلها ، ودليل الاختيار . أو أن علة الاحتياج الحدوث إنما يجري من غير الصفات ، إذ قد جرى البرهان بخلافه في الصفات ، فالعقل يخصص القاعدة العقلية ، كما يخصص الحكم بزيادة الوجود والتشخص ، وسائر الصفات الكمالية ، على الماهيات ، فيما سوى الواجب ، حسبما تقرر عند الحكماء : أن الوجود والتشخص وسائر الصفات الكمالية على الماهيات ، فيما سوى الواجب ، حسبما تقرر عند الحكماء : أن الوجود وسائر الصفات زائدة على ذوات الماهيات ، إلا في الواجب ، فالكل عين ذاته .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 328
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٢٨