تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أليس التعدد في العلة - الذي يقتضيه التعدد في المعلول - يجب أن يكون بحيث ما كان التعدد في المعلول إلا من جهته ؟ بلى . فيجب أن يكون لكل مدخل في وجود ذات المعلول ، حتى يعود الأمر إلى أنه ما صدر عن واحد إلا واحد . فكل جزء من المعلول المركب ، أو واحد من المعاليل إنما نشأ عن شيء واحد ، من متعددات ذات العلة . وحقيق بالعاقل أن يؤمن بأنه لا مدخل لكون الباري ، ليس جسماً ، أوليس بمتحيز ، في إيجاده لشيء من الممكنات ، حيث لا مناسبة بين هذا السبب وذاك الايجاب . وبالجملة : فصدور مثل هذه الأراجيف إنما هو من باب الطغيان في القول . فالذات التي هي علة - من حيث هي علة - واحدة من جميع الوجوه ، فإنها ليست إلا محض الذات على رأيهم . وقد قدمنا البرهان على وحدتها . 93 - ( ولو سلمنا كونه واحداً حقيقياً . . . الخ ) . أقول : جواب آخر عن الاستدلال المتقدم . تقريره : سلمنا كون الواجب واحداً حقيقياً ، لكن لا نسلم أن الواحد الحقيقي لا يصدر عنه إلا الواحد ، لم لا يجوز أن يصدر عن الواحد الحقيقي كثرة ؟ ولا نسلم أيضاً أن الواحد الحقيقي لا يكون قابلًا وفاعلًا ، بل يجوز أن يكون الواحد الحقيقي قابلًا وفاعلًا لشيء واحد . فلا يلزم على صدور الصفات عن الذات محال . فان قلتم : إن منعتم ، فقد أقمنا الأدلة . فنقول : الأدلة التي ذكرتموها ، على هذين الأمرين ، مدخولة ، ليست بالتامة ، كما بين في موضعه . وإن كان الدخل مدخولًا . وبعد تصور الواحد - من حيث وحدته - لا مساغ للعقل أن يتصور صدور الكثرة من تلك الحيثية . والثاني مفرع على الأول ، بما بينا ، والأحكام بديهية ، والتنبيه عليها مضر بتصور موضوعاتها ومحمولاتها . * * *