تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
تكون علة الصفات ، غير الواجب - لم لا يجوز أن تكون علتها غير الواجب ؟ . والدليل إنما قام على وجود مستغن في وجوده عن غيره ، فاحتياجه إلى غيره في وجوده محال . وأما استغناؤه في صفات كماله عن غيره فلم يقم عليه دليل . بل يجوز أن يكون محتاجاً في صفات كماله إلى ما سواه . ومن ادّعى أنه مستغن في جميع صفاته عن غيره فعليه البيان . وأنت تعلم أن القول بجواز احتياج الواجب إلى غيره ، في كماله ، مخالف لما أجمع عليه العقلاء بأفكارهم ، حتى التحق عندهم بالبديهي - كما سبق نقله - بل مخالف للفطرة السليمة ، أي بداهة العقل ، فإنها حاكمة بأنه لما ثبت أنه واجب الوجود ، فلا يجوز احتياجه إلى غيره في كمالاته ، المستلزم لنقصه في ذاته . وأقول : كيف ! ! ومفيد الشيء كمالًا إنما افاده جهة من جهات وجوده . والمفيد أعلى فيما أفاده من المفاد ، فيكون ثمّ ما هو أعلى من الواجب في الوجود ، وذلك بديهي البطلان . والعجب لأصحابنا ، كيف أنكروا توقف فعل من أفعاله تعالى على فعل آخر من أفعاله ، مع أن الفعل في ذاته عندهم ، من الجائزات التي ليست بالكمالات . ثمّ يقولون : إن كمال الباري تعالى يجوز أن يكون موقوفاً على غيره ، محتاجاً إليه ، احتياج الأثر إلى المؤثر . وأي رجل إلهي ، فضلًا عن ملي ، يذهب إلى مثل هذا ؟ . وليت شعري ! ! أي القولين أشد نكراً ؟ . القول بعينية الصفات ، مع إثبات غاية الكمال للذات ؟ . أو القول بنقص الذات في كمالها ، واحتياجها إلى الغير فيه ؟ . إن هذه إلا حمية جاهلية ، ثارت بها التعصبات المذهبية ، ولا يجوز أن يرتكب ما يماثل هذا عند الكلام في مقام الألوهية ، المقدس عن شوائب النقص . ونعوذ باللَّه من الجهالة بهذا المقام الأقدس . ولولا أني لا أسوغ لأحد أن يتكلم في مقام البرهان باسم الكفر والردة ، لحكمت على مثل هذا القائل بهما . ونحن ، وإن لم يكن من ديننا التشنيع على طائفة من الطوائف ، لأن العمدة على البرهان ، فهذا الرجل
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 325 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي