المجيب قد سلك غير مسلك البرهان ، فحق أن يشنع عليه حتى لا يقدم الجاهل أن يتكلم في المقامات العالية ، بدون برهان . * * *
92 - ( ولو سلمنا كون علتها الواجب . . . الخ ) . أقول : جواب آخر عن الاستدلال السابق . تقريره : سلمنا أن علة الصفات هي الذات ، لكن لا نسلم أنه يلزم عليه أن يصدر عن الواحد الحقيقي أكثر من واحد ، لأنا لا نسلم كونه - أي الواجب - واحداً حقيقياً ، بل له جهات التعدد فيصدر عنه متعدد . بدون لزوم المحال المذكور . وسند المنع : أنه تعالى متصف بسلوب كثيرة ، ككونه ليس جوهراً ، ولا عرضاً ، ولا حالًا ، ولا محلًا . ومتصف بإضافات كذلك : كتعلقات علمه ، وتعلقات قدرته . كل ذلك جهات كثرة له . ونازع الشارح في ذلك قائلًا - في حاشيته على [ شرح التجريد - : ( اتصاف الواجب تعالى بسلوب وإضافات متكثرة ، إنما هو بعد صدور الكثرة عنه ، ضرورة توقف الإضافة على المضاف إليه . والكلام في الصادر الأول ، وليس في تلك المرتبة - أي صدور الصادر الأول - إلا الذات الواحدة من جميع الجهات . فان قلت : السلوب لا تتوقف على صدور شيء عنه ، فان سلب الشيء لا يتوقف على ثبوته . والواجب تعالى - في أية مرتبة فرض - متصف بسلب جميع ما عداه عنه . قلت : السلب يعتبر على وجهين : الأول : على وجه السلب المحض ، وحينئذ لا يكون شيئاً منضماً إلى العلة ، لتعدد العلة به ، إذ السلب البسيط ليس صرف . الثاني : أن يعتبر له نوع تحقق ، لينضم إلى العلة ، وله بهذا الاعتبار نحو من الوجود ، ولا يحصل إلا بعد صدور الكثرة ، فلا يتعدد الصادر الأول لأجلها . لأن تحققها بعده . فتأمل فإنه دقيق ) . انتهى ما قاله الشارح . وأنا أقول : سلمنا ان للسلوب والإضافات تحققاً ، قبل صدور الصادرات عنه .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 326
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٢٦