الصفات . وكون الشيء عالماً ، معلل بقيام العلم في الشاهد ، إذ لا يوصف الشيء فيما بيننا بكونه عالماً ، أو قادراً ، إلا إذا قام به علم أو قدرة . ومتى قام به ذلك الوصف ، وصف بالكون المذكور . ومن البين أنه يطلق على القائم بشيء ، أنه غير ما قام به ، وإلا لم تتحقق النسبة لغة . فكذا يقال في الغائب . وقس على ذلك باقي الصفات . وأيضاً حقيقة العالم : من قام به العلم : والقادر : من قام به القدرة . وهكذا . والقائم غير من قام به ، لغة وشرعاً . وضعف هذا الاستدلال ظاهر ، فان قياس الغائب على الشاهد قياس فقهي ، فلا يفيد إلا الظن ، وهو ليس بمعتبر في العقائد عند المسلمين ، خصوصاً إذا كان مع الفارق ، كما هنا . ألا يرى أن القدرة قد تزول في الشاهد ، ويعرض العجز ، وقد تزداد وتنقص فيه - أي في الشاهد - وليست مؤثرة عند الأشعري وأتباعه فيه ، أي في الشاهد . فيجوز أن يكون قد اعتبر فيها القيام لهذه الأمور المقتضية للافتقار ، والاتصاف بما يلائمه . وفي الغائب بخلاف ذلك ، فان القدرة في الغائب قديمة ، لا تزول ، ولا تزيد ولا تنقص ، ومؤثرة . فيجوز أن يعتبر فيها جهة القيام التي هي منشأ إطلاق الغيرية . وإن كان يطلق عليها ما يفهم الاتصاف لغة ، لا يطلق عليها القيام لغة . وليس معنى ( العالم ) من قام به العلم . و ( القادر ) من قام به القدرة ، وإن أوهم كلام أهل العربية ذلك ، حيث يقولون : إن العالم من ثبت له العلم . وليس الثبوت هاهنا إلا على وجه القيام ، فإنهم كثيراً ما يعبرون بمثل هذا ولا يقتضي قياماً ، كقولهم : الواحد من ثبتت له الوحدة ، والمضاف : ما ثبت له الإضافة . والمنفي : ما ثبت له النفي ، أو اتصف به . إلى غير ذلك ، ولا يستلزم قياماً ، بل هي ألفاظ تعليمية . بل معنى العالم : ما يعبر عنه في الفارسية ب ( دانا ) . وبمرادفه من سائر اللغات ، كما قدمنا . وليس يفهم منه أهل تلك اللغات : من قام به ( دانستن ) أو مرادفه ، بل يفهمون منه المنكشف له الشيء على الوجه الخاص ، وهو أعم من أن تقوم به صفة تسمى علماً أم لا .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 331
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٣١