وأيضاً ، لو كان تمام العلة هو ذات الواجب ، والصفات بعد صدورها تكون في ذاته . لكان الواجب قابلًا لها ، وقد كان فاعلًا أيضاً ، فيلزم أن يكون البسيط الحقيقي فاعلًا وقابلًا معاً . وقد بين في موضعه استحالته ، بأن تخالف جهتي الفعل والقبول بديهي ، فيرجع إلى تخالف في ذاته بالغاية . فيلزم أن لا يكون بسيطاً حقيقياً ، هذا خلف . وقد يقرر الاستدلال هكذا : لو زادت وتحققت في الخارج : فاما أن تكون لازمة لذات الواجب ، أو غير لازمة .
الثاني : محال ، لأن جواز انفكاك الكمال ، جواز ورود النقص . وواجب الوجود ، يجب له جميع كمالاته . فتعين أن تكون لازمة فلذات الواجب . ومن المعلوم ان المتلازمين إما أن يكون أحدهما علة للآخر ، أو يكونا معلولين لثالث . ومعلولية الذات والصفات لثالث محال . فكون الذات علة للصفات ، واجب ، ويلزم عليه ما ذكر من المحذورات . فيندفع به ما عده عبد الحكيم من بنات الأفكار ، ولم يجد من نفسه متسعاً أن يؤخره إلى هذا المقام ، حتى ذكره عند قول المصنف : ( على أن للعالم صانعاً ) . وحاصله : ان الصفات من قبيل لوازم الماهيات ، لا يلزم أن تكون معلولة لها ، كما أن اللوازم المذكورة لا تكون معلولة للماهية ، بل في مرتبتها . وكما أنها ليست معلولة للذات ، ليست واجبة الوجود بذاتها . ويندفع من أول الأول ما سيذكره بقوله : ( وقيل . . . الخ ) . * * *
90 - ( وقيل على هذا الدليل . . . الخ ) . أقول : قيل إيراداً على هذا الدليل : إن قولكم : ( كل ممكن لا بد له من علة ) في حيز المنع ، فاحتياج الصفات إلى علة كذلك . وإذا امتنع احتياجها إلى علة ، فلا يجري الترديد المستلزم للمحالات . وسند المنع : ان علة الاحتياج عندنا هي
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 323
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٢٣