تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بالنسبة إلى ذاته ، فلا يترجح أحد الطرفين إلا بمرجح ، فلا يترجح الوجود الا بعلة فلا بد للصفات من علة وتمام تلك العلة اما ذات الواجب بدون مشاركة الغير ، أو الواجب وغيره . ولا ثالث لهما ، إذ كل ما فرض غير الواجب ، فالواجب في سلسلة علله . على الثاني : يلزم احتياج الواجب ، في كونه عالما قادراً ، وباقي الصفات . وبالجملة يلزم احتياجه - في صفات الكمال - إلى غيره ، أي لا يتم له كمال إلا بمشاركة شيء له في تحصيله ، فيكون ناقصاً بالذات ، مستكملًا بالغير . فإن كان ذلك الغير وصفه أيضاً ، طلبنا علة ذلك الوصف ، الذي هو المشارك ، وهكذا ، حتى يدور ، أو يلزم للواجب صفات غير متناهية في التوقف . وذلك يستلزم الحدوث في تلك الصفات ، كما هو ظاهر . وايضاً ، كفى نقصاً أن يحتاج ، في كماله ، إلى ما لا قيام له بذاته ، بوجه من الوجوه . وعلى الأول - أي أن يكون ذات الواجب تمام العلة - يلزم أن يصدر عن الواحد الحقيقي - وهو ذات الواجب - أمور متكثرة ، وهو محال ، إذ هو تعالى واحد من جميع الوجوه . والواحد من جميع الوجوه استحال أن تصدر عنه كثرة ، كما بينوه - أي بينوا أن الواحد الحقيقي لا تصدر عنه الكثرة ، وأن الواجب تعالى واحد من جميع الوجوه - في موضعه - أي فنّ الإلهي - وقد نقلنا بيان الأول ، وادعاءهم أنه بديهي . والبيان تنبيه فيما سبق في بحث الحدوث - فارجع إليه - . وحاصل ما بينوا به الثاني - اي أن الواجب تعالى واحد من جميع الوجوه - : أنه لو كان له جهة كثرة ، فاما في ذاته ، فيكون مركباً ، والمركب معدوم بذاته ، وإما في حيثياته ، فيعود الكلام في مبادئ الحيثيات ، وتنتهي إلى ما كان في ذاته ، لاستحالة أن يكون الأمر واقعياً بدون أن يكون موجوداً في الخارج ، أو منشأ انتزاعه كذلك . فكان التعدد بجهاته محالًا . فالواجب واحد حقيقي من جميع الوجوه ، فلا يصدر عنه إلا الواحد .
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 322 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي