تحقيق قولهم قد يرجع إلى قول الحكماء . وبعضهم - كالهذيلية - قالوا بمثل قول الحكماء ، وحققوا نحو تحقيقهم ، وإن كان بنهج أدنى . وبعضهم - كالجبائية - أثبتَ حالًا ، هي كونه عالماً ، وقادراً . . . الخ وتلك الحال مبدؤها نفس الذات ، فلم يثبت صفة ، أو حالًا ، أوجبت الكون المذكور . وبعضهم - كالهشمية - أثبت حالًا للذات ، لا موجوداً ولا معدوماً . تلك الحال أوجبت كونه عالماً . والحال المذكورة هي صفة العلم ، أو صفة القدرة أو غير ذلك وبما ذكرنا تعلم خطأ الحواشي ، وخبطهم في هذا المقام .
89 - ( واستدل الفريقان على نفي الغيرية . . . الخ ) . أقول : لما كان مدعى الحكماء ، وجمهور المعتزلة ، واحدا بالتحقيق ، فما كان دليلا لأحدهما فهو دليل للآخر ، لا سيما وأكثر المعتزلة يتفق مع الحكماء في كثير من هذه المقدمات . نسب الشارح هذا الاستدلال إلى الفريقين ، وإن اشتهر أنه من خصوصيات الحكماء . فقال : واستدل الفريقان على نفي الغيرية ، أي نفي الزيادة مطلقاً - سميت غيرية أم لا - بأنها لو زادت وتحققت في الخارج ، وهي صفات ، لكانت قائمة بالذات ، مستحيلة القيام بذاتها ، وما هو مستحيل القيام بذاته ، فهو مستحيل الوجود حتى يوجد ما يقوم هو به ، فوجود ما يقوم هو به متقدم على وجوده بالطبع ، والمتأخر بالطبع محتاج إلى المتقدم عليه بالطبع ، في الوجود ، فالصفات - إذن - محتاجة إلى الذات في تحقق الوجود . ولا معنى للممكن إلا ما يحتاج في وجوده إلى غيره . بحيث لا يكون له وجود في ذاته ، إلا من ذلك الغير ، أي ما يكون وجوده موقوفاً على سوى ذاته ، حتى يكون له من مجرد ذاته العدم ، ومع ذلك السوى الوجود . فالصفات - إذن - ممكنة . وأيضاً البديهة قاضية بأن للموصوف مدخلية الوجود في الصفة ، فلا يتصور أن تكون الصفة واجبة لذاتها . وما ليس بواجب لذاته ، فهو ممكن لذاته ، فالصفات ، الزائدة على ذات الواجب ، يجب أن تكون ممكنة . وكل ممكن لا بد له من علة ، لتساوي طرفي الوجود والعدم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 321
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٣٢١