تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والقدرة ، إلى غير ذلك ، وقال : الكل عين الذات . وإلا فليس هناك متعدد حقيقي من الحيثيات . قالوا : وهذه المرتبة أعلى وأكمل في التنزيه من أن تكون تلك الصفات زائدة عليه ، كما يقول به المتكلمون ، إذ هذه المرتبة تستلزم غنى الذات بذاتها ، في ثبوت وصف الكمال غنى مطلقاً عن كل سوى ، لازماً كان أو مبايناً . بخلاف الأمر فينا ، فانا نحتاج في انكشاف الأشياء لدينا ، أو صدور الآثار عنا ، إلى صفة مغايرة ، قائمة بذاتنا ، كصفة العلم والقدرة . والحق تعالى لا يحتاج إلى ذلك ، بل بذاته تنكشف الأشياء ، وبذاته تصدر الآثار عنه . وليس الكمال قيام وصف بالذات ، أو زيادته عليها ، أو لا قيامه ، ولا زيادته ، بل الكمال أن لا تكون الذات عرضة لطرو النقيصة ، بوجه من الوجوه . لا في فعل ، ولا ذات ، ولا صفة . وإن كان كون ذلك لنفس الذات أعلى وأكمل . ولذلك - أي لتحقيقهم هذا ، من أن ليس الا الذات وهو المسمى بالأسماء المختلفة - قيل محصول كلامهم - أي الحكماء - نفي الصفات ، وإثبات غاياتها ، وما يترتب عليها . ومن ثمّ قيل في التشنيع عليهم : إن قولهم بالعينية ، قول بأنه : عالم ، لا علم له . وقادر ، لا قدرة له . وهو باطل ببداهة العقل . فان العالم : من له العلم . والقادر : من له القدرة . فاثبات العالم ، ونفي العلم ، تناقض . وان كان يعود بالشناعة على قائله ، فإنه ليس العالم من له صفة قائمة بذاته يقال لها : العلم ، أو من قام به صفة زائدة على ذاته يقال لها : العلم ، كما بني عليه . ولكن العالم ما يعبر عنه في الفارسية ب ( دانا ) وفي سائر اللغات بمرادفه ، ويعبر عنه في لغتنا بمن كشف له حقيقة الأمر . وقواعد العربية - في فنّ الاشتقاق ، لاجراء التعاليم ، أو ما يشبه ذلك - لا تقدح في البراهين العقلية . وأما بعض رؤساء المعتزلة - كواصل بن عطاء وبعض متابعيه - فظاهر كلامهم أنها من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج ، حيث ردوا جميع الصفات إلى صفة العلم والقدرة ، وزعموا أنهما صفتان ذاتيتان ، هما اعتباران للذات . وإن كان
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 320 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي