تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
عين الصفة ، أو الصفة عين الذات . فان هذا لا يقوله العاقل ، فضلًا عن الحكيم . بل حققوا عينية الصفات ، واوضحوها إيضاحاً تامّاً . وملخصه : أنه تعالى ، لما كان بذاته غنياً عما سوى ذاته ، وأن ذاته تعالى ، من حيث هي ذاته ، لا يجوز أن يقال عليها عارض النقص ، وجب أن تكون ذاته - من حيث هي ذات ، بقطع النظر عن كل الجهات - في غاية الجهات ، منزهة عن جميع النقائص ، فلا يزيد عليها كمال ، بل الزائد ممكن . والممكن محتاج ، والمحتاج ناقص ، والناقص لا يكون كمالًا للكامل . فليكن من ذاته تعالى أن يترتب عليها ما يترتب على تلك الصفات ، لو كانت . مثلًا كأن يترتب على العلم انكشاف المعلومات ، فليكن ذلك لازم نفس ذاته تعالى ، فذاته مبدأ انكشاف المعلوم ، وليس العلم إلا مبدأ الانكشاف ، فهو علم . والقدرة كأن يترتب عليها صدور الفعل ، والأثر بالاختيار ، فليكن ذلك - أي الصدور بالاختيار - لازماً لنفس ذاته ، فذاته مبدأ الأثر الاختياري ، بدون وصف زائد ، وليست القدرة إلا مبدأ الأثر الاختياري ، فهو قدرة . وهكذا يقال في سائر الصفات . فهو ، من حيث إنه مبدأ الانكشاف : علم . ومبدأ صدور الآثار الاختيارية : قدرة . ومبدأ تخصيص كل ممكن بما له : إرادة . إلى غير ذلك . فالعلم بمعنى مبدأ الانكشاف عرض عام ، وبعض أفراده ذات قائم بذاته هو الواجب ، وبعضها أعراض وصفات ، كما في غيره ، وذلك في الأعراض العامة غير ممنوع . وحمل القادر ، والعالم ، والمريد ، على الذات ، من قبيل المضيء على الضوء ، لا على الشمس . وحملها علينا ، من قبيل الثاني ، لا من قبيل الأول . وما عساه يقال : ( من أن شيئاً واحداً من كل وجه ، لا يكون منشأ لحيثيات متعددة ، لاستحالة أن ينطبق متعدد على ما ليس كذلك بوجه ، فأنى تكون الذات منشأ لحيثية ، بها كان قادراً ، وقدرة . وحيثية ، بها كان عالماً ، وعلماً . إلى غير ذلك ) . مدفوع بأن ليس في الحقيقة إلا حيثية وحدة ، إنِّيّة ، هي كونه مبدأ لآثار على وجه الانتظام . وقد قام البرهان على أن لا مبدأ سوى مجرد الذات ، فأخذ العقل يفصّل اللوازم ، لحيثية المبدئية ، على وجه الانتظام تفصيلًا ينطبق على ما يحضره من الشاهد ، فانتزع العلم
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 319 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي