تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يشاركه غيره في تلك المرتبة . والواجب يجب أن يكون في أعلى مراتب الكمال ، لاستغاثة الغنى المطلق ، فيجب أن يكون منفرداً في جميع المراتب ، فيكون واحد كل نوع من الموجود لوازمه من سائر الكمالات ، فلا يكون له مشارك في وجوب الوجود ولوازمه ، فهو واحد والكل دونه . ولك أن تغير لفظ الدليل إلى قولك : كون شيء بحيث يستمد منه كل شيء سواه ، في كل شيء ، أكمل له من أن لا يكون كذلك . وهذا ببداهة العقل ، لا بخطابة العامة ، فكون الواجب كذلك كمال لا يوازيه كمال . وكل كمال للواجب فهو ثابت له ، بهذه المقدمة المجمع عليها بتطابق البراهين ، لا بتواتر الناقلين . فكونه بهذه الحيثية واجب ، فلا واجب سواه ، وإلا لم يستمد منه . وهذا بمعنى ما تقدم من الدليل . فقول الشارح : ( وأنت تعلم أنه كلام خطابي ، بل شعري ) ناشئ عن عدم التأمل الصادق ، حمله عليه حب أنه أبطله ، وإن ذكره بعض المشهورين في العلم . * * * 88 - ( ولا خلاف بين المتكلمين . . . الخ ) . أقول : لا خلاف بين المتكلمين قاطبة من : معتزلة ، وأشاعرة ، وحنابلة ، والحكماء . في كونه تعالى : عالماً ، قادراً ، مريداً ، متكلماً . وهكذا في سائر الصفات ، أي في أن ذاته تعالى متصف بهذه الصفة . لا في أنه له حالًا ، لا موجوداً ولا معدوماً ، وهو كونه عالماً . . . الخ كما ظنه الناظرون . ولكنهم تخالفوا في أن الصفات : عين الذات ، أو زائدة ؟ . والقائلون بأنها زائدة ، اختلفوا : هل يطلق عليها شرعاً ولغة أنها : غير الذات ، أو لا هو ولا غيره ؟ . ولا لا هو ولا لا غيره ؟ . فذهب بعض المعتزلة وعامة الفلاسفة إلى الأول ، أي أنها عين الذات . وجمهور المتكلمين : الأشاعرة ، وبعض طوائف المعتزلة إلى الثاني : والأشعري إلى الثالث . والفلاسفة لما قالوا بالعينية لم يريدوا أن الذات ذات ، والصفة صفة ، والذات
التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية — صفحة 318 | سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني / الشيخ محمد عبده / سيد هادي خسروشاهي