صفات اللَّه
87 - ( متصف بجميع صفات . . . الخ ) . أقول : واتفق أهل الحق على أن الواجب لذاته متصف بجميع الصفات الكمالية ، التي لو سلب شيء منها عن شيء لكان الشيء بسلبها ناقصاً في الجهات الحقيقية لوجوده . منزه عن جميع سمات وعلامات النقص . وذلك لأن وجوب الوجود ، قاض بأن لا يكون الواجب احتاج فيما به كمال الوجود إلى الغير . فلو كان ناقصاً ، لاحتاج في كماله الذاتي إلى غيره ، فلا يكون واجب الوجود . وهو خلف . فإذن هو متحقق بجميع صفات الكمال ، منزه عن سمات النقص . نقل عن ابن تيمية أنه قال في بعض تصانيفه : إن هذه المقدمة - أي القضية القائلة - : إن الواجب متصف بجميع صفات الكمال . . الخ - مما أجمع عليه العقلاء كافة ، من حكماء ، ومتكلمين ، وغيرهم . وسماها مقدمة ، لأنها كثيراً ما تجعل جزءاً للبراهين . قال الشارح : حتى أنها لكونها مما أجمع عليها العقلاء ، قد جعلها بعض المصنفين جزءاً لدليل مدعى أجمع عليه العقلاء كذلك ، حيث استدل على وحدة الواجب ، بأن كون الشيء منفرداً ، في نوع من الأنواع ، بحيث لا يوازيه فرد من أفراد ذلك النوع فيه ، قاض بكونه كاملًا في ذلك النوع ، بالنسبة إلى سائر الأفراد : المعدوم المطلق في العدم ، والموجود المطلق في الوجود ، والعالم المطلق في العلم . . . وهكذا . . . فكون الشيء منفرداً في أمر ، أكمل وأولى بذلك الشيء ، فكون الواجب منفرداً في مرتبة الوجود ، أو شيء من متعلقاتها ، أكمل له من أن